Lessons by Sheikh Muhammad Hassan Al-Dedew Al-Shanqeeti
دروس للشيخ محمد الحسن الددو الشنقيطي
علم عائشة بنت أبي بكر ودورها في الإسلام
ومن هذه النماذج الصالحة عائشة بنت أبي بكر الصديق، الصديقة بنت الصديق التي جاء جبريل يحملها في سرقة من الجنة إلى رسول الله ﷺ وهي صغيرة، فقال هذه زوجك، فقال الرسول ﷺ: إن يكن ذلك من عند الله يمضه! وذلك في نوم رسول الله ﷺ فكانت زوجه في الدنيا والآخرة، زوجه في الدنيا وزوجه في الجنة، كما قال عمار بن ياسر ﵄.
خرجت مهاجرةً مع أمها وهي بنت صغيرة في السابعة من عمرها، وقد عقد عليها رسول الله ﷺ وهي في السادسة من عمرها بمكة، فجاءت إلى المدينة ومرضت مرضًا شديدًا، ولكنها كانت من صباها نابهةً بالغة الذكاء، فتخصصت في العلم وحفظه على الناس، حتى أنها كانت تسمع الخطبة الطويلة فتحفظها بالمرة الواحدة، وكانت تسمع القصيدة الطويلة فتحفظها من مرة واحدة، وقد حفظت من شعر لبيد بن ربيعة عشرين ألفًا، وحفظت اثني عشر ألفًا من شعر شاعرٍ آخر.
وكانت تسمع كلام أبي بكر وهي صغيرة فتحفظه كما هو، ولهذا اتجهت إلى الاتجاه العلمي والدعوي لتقوم بالحق الواجب لله تعالى، ولتصون هذا الدين عن الضياع، فحفظت على المسلمين ما يختص بأمور بيت رسول الله ﷺ من العلم، وزادت على ذلك بشخصيتها الفذة، فكانت ناقدةً ترد على الصحابة كثيرًا من الفتاوي التي تخالف ما لديها من محفوظات عن رسول الله ﷺ، ولهذا جمع البدر الزركشي ما خالفت فيه عائشة الصحابة رضوان الله عليهم في كتابٍ سماه: الإجابة في ردود عائشة على الصحابة.
وكذلك فإنها ﵂، كانت لا تسمع شيئًا لم تفهمه إلا سألت عنه وراجعت فيه حتى تفهمه، كما ثبت ذلك عنها في صحيح البخاري، ولهذا ناقشت رسول الله ﷺ حين سمعته يقول: (إن من نوقش الحساب فقد عذب)، وسمعت قول الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق:٨ - ٩].
فراجعت رسول الله ﷺ في ذلك فأجابها بقوله: إنه العرض، أي: فالحساب اليسير هو مجرد العرض على الله ﷿.
وكذلك فإنها فهمت من أمر الله ﷿ لنساء رسول الله ﷺ أن يذكرن ما يتلى في بيوتهن من آيات الله والحكمة، أنه يجب عليها أن تؤدي ما حفظته وبلغها من وحي الله ﷿ إلى رسوله ﷺ، فبذلت الجهد في ذلك، وكانت ثاني شخص في الإسلام في حفظ حديث رسول الله ﷺ.
وكانت تحدث الناس من وراء حجاب وتعلمهم في مكان يجتمع عليه الرجال فتفتيهم، ويستفتونها في كل الأمور، وكانت إذا أرادت أن يدخل إليها أحد منهم، أمرت إحدى بنات إخوتها أو بنات أختيها أن ترضعه حتى يدخل عليها، وهذا رأي لها واجتهاد منها ﵂.
12 / 17