334

Lessons by Sheikh Muhammad Hassan Al-Dedew Al-Shanqeeti

دروس للشيخ محمد الحسن الددو الشنقيطي

فوائد التوكل على الله
إن التوكل على الله ﷾ هو مفتاح الفرج، وهو الذي يقتضي من الإنسان تحقيق الإيمان والانتماء لله تعالى، ولذلك فإن رسل الله قد حققوا ذلك جميعًا، وقد قال نوح لأصحابه: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ﴾ [يونس:٧١]، وقال هود لقومه حين كذبوه: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود:٥٦]، وقال إبراهيم ﵇ لقومه حين رموه في النار: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال الله: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ﴾ [الأنبياء:٦٩ - ٧٠]، وقالها النبي ﷺ وأصحابه حين قال لهم الناس: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ [آل عمران:١٧٣ - ١٧٤]، أنعم الله عليهم فهداهم للتوكل عليه، وأرشدهم إلى سلوك طريقه، فامتن الله عليهم بهذه النعمة الجسيمة العظيمة، وكل المؤمنين عرضة لذلك إذا توكلوا على الله، فقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا * ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ [الطلاق:٤ - ٥]، فعلينا -يا إخواني- أن نتوكل على الله ﷾ وهو حسبنا ونعم الوكيل، وأن نحسن العلاقة به، وأن نتوب إليه من كل ما فرطنا في جنبه، وأن نعلم أنه غني عنا ونحن فقراء إليه، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [فاطر:١٥ - ١٧]، وأنه تعالى غني عن عذابنا، وغني عن إلحاق الأذى بنا، ولكنه يمتحننا ويبتلينا، فعلينا -يا إخواني- أن ننجح في هذا الامتحان بين يدي الله، وأن نحسن علاقتنا به، وأن نفتح صفحة جديدة وعمرًا جديدًا، فقد أتيحت الفرصة لكثير منا بالإحسان والتوبة والرجوع إلى الله ﷾.

11 / 3