409

Lessons by Sheikh Muhammad Al-Mukhtar Al-Shanqiti

دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي

أقوال العلماء في كون الرسول ﷺ أوتر ليلة النحر أم لا
السؤال
هل أوتر الرسول ﷺ ليلة النحر؟
الجواب
هذه المسألة للعلماء فيها وجهان: يقول بعض العلماء: إنه لم ينقل أن النبي ﷺ أوتر ليلة العيد -وهي ليلة النحر-، فلذلك نقول: إنه لا يسن فعل الوتر ليلة العيد، ولأنه ما دام لم ينقل ذلك؛ فإن هذا يدل على أنه لا يسن فعل الوتر.
ويقول جمهور العلماء: إنه يسن للإنسان أن يوتر ليلة العيد؛ وذلك لأن النبي ﷺ قال: (أوتروا يا أهل القرآن) ولم يقل إلا ليلة النحر، وقد قال ﵊: (أوتروا قبل أن تصبحوا)، وقال: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الفجر فليوتر بواحدة) ولم يقل: إلا ليلة النحر، قالوا: فهذه نصوص تأمر بالوتر وتحث عليه، كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (إن الله أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر).
فلذلك قالوا: هذه النصوص ليس فيها تخصيص، وسكوت الصحابي عن الرواية لا يدل على الإسقاط، إذ قد يكون الصحابي سكت عنه للعلم به، وعدم اطلاع الصحابي لا يدل على النفي أيضًا.
ثم أكدوا ذلك بأمر ثانٍ، قالوا: لو أن إنسانًا قال: لا يشرع للإنسان أن يصلي سنة الفجر صبيحة يوم العيد، هل هو مصيب أم مخطئ؟ قالوا: لا هو مخطئ، إذًا لماذا الوتر فقط؟ وفي رغيبة الفجر لم ينقل لنا أنه صلاها أيضًا صبيحة العيد.
فالذي يظهر -والعلم عند الله-: أن يأخذ الإنسان بالأحوط، وإن أخذ بالقول الثاني فلا حرج عليه، والأمر على السعة: من ترك متأولًا السنة كتب له الأجر، ومن فعل متأولًا السنة كتب له الأجر.
والله تعالى أعلم.

24 / 27