الصورة الخامسة: طيب قلب بين نساء النبي ﷺ
ذكر الذهبي في السير بسنده إلى عوف بن الحارث أنه قال: سمعت عائشة تقول: [دعتني أم حبيبة -أي: زوجة رسول الله ﷺ عند موتها فقالت: قد يكون بيننا ما يكون بين الضرائر فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك، فقلت -أي: عائشة -: غفر الله لك كله وحللك من ذلك، فقالت أم حبيبة: سررتني سرك الله، تقول عائشة: وأرسلت أم حبيبة إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك] .
انظر إلى تصافي القلوب في صفوف النساء! ما أحلى هذه القلوب إذا اجتمعت على المحبة وحرصت على تنقية القلوب من الغل والحقد والحسد.
أقول: كم نسمع نساءنا يتحدثن في المجالس عن فلانة وعلانة ولربما كالت لها كثيرًا من السب والشتم عياذًا بالله، وكأنها تتكلم عن كافرة من الكفار، لا تشعر أنها تتكلم عن مسلمة، وعائشة ﵂ لما أشارت إلى رسول الله ﷺ بيدها فقط عن صفية أنها قصيرة قال: (ألا إنك قلت كلمةً لو مزجت بماء البحر لمزجته) ! فقط تعني: أنها قصيرة، فهلا تنبه لهذا الأمر نساؤنا؟! فكم من الحسنات تذهب في مثل هذه الكلمات.