Lessons by Sheikh Abi Ishaq Al-Huwaini
دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
Gobollada
Masar
سعة الرزق ليست دليلًا على رضا الله عن العبد
نبه النبي ﷺ إلى أن سعة العيش في الدنيا ليست دلالة على الرضا، فالذين ما زالوا يظنون بالله ظن الجاهلية؛ أن ربنا أنعم عليهم وأعطاهم مالًا وأولادًا ومناصب لأنه يحبهم، ولو كان يكرههم ما أعطاهم شيئًا، هذا من جنس ظن أهل الجاهلية بالله ﷿ ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [سبأ:٣٥]، فربنا ﷾ رد عليهم، قال: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ﴾ [سبأ:٣٧]، وربنا ﷾ يقول: ﴿فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا﴾ [الفجر:١٥ - ١٧]، ليس الإعطاء دليل كرامة، ولا المنع دليل إهانة.
فنفى القضية كلها، وقال: ﴿كَلَّا﴾ [الفجر:١٧]، إذًا: السعة والبسط في العيش ليس دليل الرضا؛ لأن من الناس من يفعل مقارنات ما بين سعة الغرب والحضارة الموجودة، وبين تخلف المسلمين، ويعتقد أن تخلف المسلمين سببه أنهم متمسكون بدينهم حتى الآن، وأن هذا سبب تخلفهم، فنقول: هذا ليس صحيحًا، اليابانيون يعبدون الأصنام، وهم أول دولة صناعية في العالم.
قال النبي ﵊: (أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا).
قالت عائشة ﵂: (فدخل النبي ﷺ علينا، فلما دخل وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهرًا، فقلت: يا رسول الله، إنك دخلت علي من تسع وعشرين أعدها عدًا، وقد أقسمت أن لا تدخل شهرًا والشهر ثلاثون يومًا، فقال ﵊: (الشهر تسع وعشرون).
فهذا الإطلاق ظنه عبد الله بن عمر ﵁ حكمًا، وكان يقول: (الشهر تسع وعشرون)، فـ عائشة ﵂ سمعته -كما في الحديث الصحيح- يقول ذلك، فقالت: (يرحم الله أبا عبد الرحمن إنما قال النبي ﷺ: (الشهر قد يكون تسعًا وعشرين)، وقال ﷺ: (الشهر هكذا وهكذا) أي: مرة كامل ومرة ناقص، قالت عائشة: (وكان ذلك الشهر تسعًا وعشرين).
فيؤخذ من هذا أنه يستحب أن يُذَكّر المرء إذا نذر أو حلف فخالف؛ لاحتمال أن يكون نسي، قال (ما أنا بداخل عليهن شهرًا)، فـ عائشة تذكِّره أنت قلت: شهرًا، ودخلت في تسع وعشرين يومًا، فإذا نذر الرجل نذرًا أو حلف أن لا يدخل شهرًا أو نحو ذلك، وخالف المعهود فلا بد أن يُذكَّر بذلك كما فعلت عائشة ﵂.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.
51 / 10