Lessons by Sheikh Abi Ishaq Al-Huwaini
دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
Gobollada
Masar
هدي السلف الصالح في الوصية عند الموت
الذين يوصون عند الموت هم الذين يخافون الله ﵎، قال ﷿ في حق إبراهيم ﵇: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ [البقرة:١٣١ - ١٣٢] وصى بها بماذا؟ بـ ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة:١٣١]؛ لأن هذا أقرب مذكور للضمير، وأقرب مذكور للضمير هو المقصود من الكلام، فقوله: (بها)، والهاء هنا هو الضمير،؟ وأقرب مذكور: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة:١٣١] أي: أنه أوصى أولاده بالإسلام.
ويعقوب أيضًا وصى أولاده: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾ [البقرة:١٣٣] فهو يطمئن على هذه الذرية، وعلى دورها في الحياة.
وكذلك النبي ﷺ أوصى، فقال: (استوصوا بالنساء خيرًا) مِن آخر ما تكلم به ﷺ، وهذا ومن آخر ما تكلم به ﵊ أيضًا قوله: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ألا إني أنهاكم عن ذلك -ثلاث مرات).
وعند مسلم من حديث حذيفة بن اليمان ﵁ أنه أوصى في مرض موته قال: (الحدوا لي لحدًا، وانصبوا عليَّ اللبِن كما صُنِع برسول الله ﷺ.
وفي سنن ابن ماجة ومسند أحمد بسند حسن عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري ﵁ أنه لما جاءته الوفاة قال: (ألا لا تتبعوني بمجمر -أي: بنار - ولا تبنوا على قبري بناءً، وإني بريء مِن كل سلق وحلق وخرق، قالوا: أسمعته من النبي ﷺ؟ قال: نعم).
وقصة الرجل الذي أوصى أولاده أن يحرقوه إنما أوصى بذلك؛ لأنه كان نباشًا للقبور، يعني: فإذا دفنوا الميت يفتح القبر ثم يأخذ الكفن ويترك الميت عريانًا.
فلما قرب أجله وأحس بدنو أجله جمع أولاده فقال لهم: (أي بَنِيَّ! كيف كنتُ لكم؟ قالوا: يا أبانا كنت خير أب، قال: فإن أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني -أي: يطحنوه- ثم ذروني في يوم عاصف، فإن الله إن قَدَر علي ليعذبني عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين، فلما مات نفذوا الوصية، فجمعه الله ﵎ بقوله: كن، فكان الرجل فقال: أي عبدي! ما حملك على ما صنعتَ؟ قال: خشيتُك، قال: أما قد خشيتني فقد غفرت لك).
فجرت عادة الصالحين الخائفين من لقاء الله ﷿ أن يوصوا؛ ولكن لا يفوتني أن أنبه إلى أن الوصية إن كانت بمعصية فلا تنفذ بالاتفاق، وهذه قصة رجل ممن سبقنا، فلا حجة بهذه القصة؛ لأن في شرعنا ما يخالفها.
46 / 7