529

Lessons by Sheikh Abi Ishaq Al-Huwaini

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

حب النبي ﷺ لعائشة
فـ عائشة ﵂ تقول: فنظرت إلى النبي ﷺ هل يكره أن أنتصر.
قالت: فلما علمت أنه لا يكره أن أنتصر قمت لها فأفحمتها.
فتبسم النبي ﷺ، وقال: (إنها ابنة أبي بكر) كما نقول في المثل الشعبي: (ابن الوز عوام) أي: لها الحجة القوية مثل أبيها، وحق لها أن تكون مثل أبيها، وهذا يدلك على مدى حب الرسول ﵊ لها، وأيضًا يدلك على كمال خلق النبي ﵊ كيف أنه لم يغضب ولم يضرب هذه مرة وهذه مرة.
وحين نتأمل في حال المتزوجين بامرأتين أو بثلاث أو بأربع وحال الرسول ﷺ، تشعر أن هناك جانبًا من جوانب العظمة في حياة النبي ﷺ مع زوجاته التسع.
يظهر من هذا الحديث كيف كان النبي ﵊ يحب عائشة ﵂، ويفعل معها ما لم يفعله مع أي امرأة، فعند أحمد وغيره أن عائشة قالت: (كنا في غزاة مع النبي ﷺ، فقال للناس: تقدموا.
فتقدموا، قال: تعالي أسابقك) فهل هناك أحد يعمل مع امرأته ذلك؟ ويقول لها: تعالي أسابقك، أو حتى يلين معها الكلام؟! فكثير من الناس يأنف أنه يعمل ذلك مع زوجته، لكن أنت تخيل فخامة الرسول ﷺ وشموخه وهو يجري بجانب عائشة ﵂، الفتاة الصغيرة التي كان سنها لا يتجاوز الثلاث عشرة سنة.
قالت: (فسابقته فسبقته، قالت: فتركني حتى نسيت) -نسيت هذا السباق- وحملت اللحم -أي: صارت بدينة- وكنت معه في غزوة فقال لهم: (تقدموا ثم قال: تعالي أسابقك، قالت: فسابقته فسبقني، فجعل يضحك ويقول: هذه بتلك).
فانظر إلى النبي ﷺ كيف كان يترفق بنسائه! وكان يقول: (رفقًا بالقوارير) أي أن المرأة مثل القارورة ومثل الزجاجة، فتحتاج إلى رقة في المعاملة، ويقول ﵊: (إنهن عوان عندكم) أي: المرأة مأسورة، فأول ما تزوجت دخلت السجن مباشرة، لماذا؟ لأنها لا تستطيع أن تتزوج غيرك إلا إذا طلقتها.
وأيضًا كان أزواج النبي ﷺ يعلمن هذه المكانة لـ عائشة، فمرة حفصة -أو أظن صفية - أغضبت رسول الله ﷺ، فجاءت إلى عائشة وقالت: إني مستعدة أن أهبك ليلتي وترضيه عني.
فكن يعلمن مكانة عائشة ﵂، فتقول عائشة: فبللت خماري بالماء ففاح عطره، فجلست بجانب النبي ﷺ، فقال: إليك عني يا عائشة، ليس هذا بيومك.
فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وظلت تترضاه حتى رضي.
جاء في مسند الإمام أحمد أن بعض التابعين سمع من عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم) فاستغرب الأمر، فذهب إلى أم سلمة يسألها، فقال لها: أكان النبي ﷺ يقبلك وهو صائم؟ قالت: لا.
قال لها: فإن عائشة تقول: (إن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم).
فقالت أم سلمة: لعله كان لا يتمالكها حبًا، أما إياي فلا.
فهذه حقيقة معروفة من كل من يعرف مكانة عائشة ﵂، ومنهم عمر الذي يقول لابنته: لا تغضبي النبي ﷺ وتقلدي عائشة، فلست مثل عائشة، فهو يحتملها ويمكن أن يغفر لها، وليس لك من المكانة ومن الجمال ما لـ عائشة ﵂.

45 / 8