418

Lessons by Sheikh Abi Ishaq Al-Huwaini

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

الإعراض عن الأخذ بمقتضى الأسباب قدح في الشرع
الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن والثناء الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يقول الحق وهو يهدي السبيل، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
الإعراض عن الأخذ بمقتضى الأسباب قدح في الشرع؛ لأن كل شيء ندبك الشرع إليه لا يكون إلا بسبب منك، وكل شيء ندبك الشرع إليه وأمرك به وجوبًا أو استحبابًا لابد من إحداث سبب له، فإذا تسنى لك أن تعرض عن السبب فقد أعرضت عن كل الأوامر والنواهي، ولذلك أباح الله الميتة مع أنها محرمة، لماذا؟ حتى لا تموت، لذلك قال سفيان الثوري أخذًا بمفهوم الآية: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة:٣] والقاعدة الفقهية معروفة: (الضرورات تبيح المحذورات) قال سفيان الثوري أخذًا من هذا: من جاع فلم يأكل حتى مات دخل النار؛ لأن الله ﵎ ما أباح له الذي حرمه إلا ليحفظ حياته، وليس لها معنى إلا ذلك، فكونه يتلف حياة نفسه ويعرض عن الذي أعطاه الله إياه فهو معرض عن رخصة الله ﵎ له، معرض عن أمره، يموت وهو كافر.

35 / 7