743

Lessons by Sheikh Abdul Rahman Al-Sudais

دروس للشيخ عبد الرحمن السديس

أسباب سعادة البشرية
وهكذا -يا أمة الإسلام- إذا لم يكن الإيمان هو الأساس، والعقيدة الإسلامية الصحيحة هي القاعدة، عند ذاك تفتقد البشرية مقومات الحياة الطيبة، وأسباب الأمن والطمأنينة، ووسائل الكرامة والفلاح، وبتحقيق الإيمان والعمل الصالح؛ تسعد البشرية وتنعم في حياتها، فلا قلق ولا اضطراب، ولا خوف ولا حروب ولا إرهاب، يقول تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل:٩٧].
وما أحرى الأمة اليوم التي تنشد الخير والفلاح، والرخاء والأمن والصلاح، وقد طرقت في سبيل ذلك أبوابًا، وولجت سبلًا، ولكنها باءت بالخسار ورجعت بالبوار، قد تقطعت أمامها السبل، وسدت في وجهها الطرق، فأصبحت كالغريق الذي يتخبط، لعله يمسك بحبل نجاة، أو وسيلة إنقاذ، ما أحراها أن تأخذ من شريعة الله نبراسًا، ومن كتابه وسنة رسوله ﷺ طريقًا، فتأمن بذلك أن تصلح حالها، وتجتمع كلمتها، وتحقق الخير والفلاح والسعادة لمجتمعاتها، وتأمن على أنفسها وأموالها وأعراضها، ولا طريق لها إلا ذلك.
ولا سعادة للبشرية إلا تحت راية الإيمان، ولا عزة ولا أمن إلا في ظلال القرآن، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ [الأنعام:١٢٥] وقد حكم الله بالفلاح للمؤمنين، وللمؤمنين وحدهم، فقال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون:١] وحكم بالخسران على جنس الإنسان إلا المؤمنين كما في سورة العصر، وحث على الأخذ بأسباب الفلاح، والعمل بوسائل الفوز والصلاح، وفي مقدمتها: الإيمان والعمل الصالح، والتوبة إلى الله من جميع الذنوب والمعاصي، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾ [القصص:٦٧] وقال جل وعلا: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور:٣١].
ومنها تقوى الله ﷿: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [البقرة:١٨٩] والعمل بطاعة الله ورسوله، والبعد عن معصية الله ورسوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب:٣٥ - ٣٦].
ومن أسباب الفلاح والابتهاج وانشراح الصدر وطمأنينته، وزوال همه وغمه، ملازمة ذكر الله، والإكثار منه: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:٢٨] * ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال:٤٥].
ومن وسائل الفلاح وأسباب الصلاح: تزكية النفس بالأعمال الصالحة، والأخلاق الحميدة، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس:٩ - ١٠] ولا يحصل ذلك إلا بالعمل بالإسلام.
أخرج الإمام مسلم وغيره عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا، وقنعه الله بما آتاه﴾.
ومن أسباب الخير والفلاح: الإنفاق في سبيل الله، والبعد عن البخل والشح، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر:٩].
نسأل الله ﷿ أن يجعلنا من عباده المؤمنين، وحزبه المفلحين، وأن يوفقنا للأخذ بأسباب الفلاح والسعادة، وأن يرزقنا بمنه الحسنى وزيادة، إنه جوادٌ كريم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

83 / 3