651

Lessons by Sheikh Abdul Rahman Al-Sudais

دروس للشيخ عبد الرحمن السديس

مسئولية الدعاة إلى الله تجاه الأمة
أيها الدعاة إلى الله: أنتم سلالة أنبياء الله، وأحفاد رسل الله، قوموا بواجبكم في الدعوة إلى الله، لكن ثم لكن ثم لكن بالطريق السليم، والمنهج الصحيح، والأسلوب الحسن؛ لترتكز دعوتكم على العقيدة والإيمان، ولتزوَّد بالإخلاص والتجرد للواحد الديان، لا إلى طائفة ولا إلى مشربٍ ولا إلى مطامع شخصية، ولا منهجٍ غير منهج النبوة، لتتحد صفوفكم، ولتتوحد كلمتكم، وليكن أسلوبكم في الدعوة متوسمًا الحكمة والبصيرة، والموعظة الحسنة، والرفق والمجادلة بالحسنى، وإنزال الناس منازلهم.
حذارِ من العنف والغلظة، وغلبة الحماس والعاطفة المنافية للتحصيل العلمي، والتعقل في الأمور، وبعد النظر، وسعة الأفق في الدعوة، لا تستعجلوا النتائج وقطف الثمرات، فلستم مطالبين بذلك، تدرعوا بالصبر على ما تلاقون من الأذى الحسي والمعنوي ترفعوا عن الخلافات الجانبية، والإغراق في القضايا الفرعية ركزوا على أصول الدين وقواعده الكلية ابدءوا بالمهمات والكليات، ولا تختلفوا بسبب وسائل وجزئيات.
حذار أن يشتغل بعضكم ببعض، وأن تجعلوا من الخلاف فيما فيه سعة ومندوحة طريقًا للشقاق والخلاف، وإيغار الصدور بالحسد والبغضاء، والغل والشحناء: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:١٠٣].
واعلموا يا دعاة الإسلام! أنكم ستجدون في طريق الدعوة ألوانًا من الابتلاءات، فالصبر الصبر، والاحتساب الاحتساب، وإياكم واليأس والقنوط: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت:٢].
وثقوا جميعًا -يا رعاكم الله- بنصرة دين الله، وأن العزة والكرامة لأهل الإيمان طال الزمان أو قصر فتلك سنة الله ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب:٦٢].
في الحديث الصحيح عند الإمام أحمد والحاكم بسندٍ صحيح أن رسول الله ﷺ قال: ﴿ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار حتى لا يدع بيت شجرٍ ولا حجرٍ إلا دخله، بعز عزيز وذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام وأهله، وذلًا يذل به الكفر وأهله﴾.
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله! والله أكبر الله أكبر ولله الحمد!

75 / 13