620

Lessons by Sheikh Abdul Rahman Al-Sudais

دروس للشيخ عبد الرحمن السديس

عقوبات أخرى للمعاصي
ومن عقوبات المعاصي حرمان العلم والرزق، والوحشة والعسرة والظلمة ووهن القلب والبدن، وحرمان الطاعة ومحق البركة، وهوان العبد على الله، ومن يهن الله فما له من مكرم، وفساد العقل، ووهن العزيمة، والختم على القلوب، وإطفاء نار الغيرة، وذهاب الحياء، وإزالة النعم وإحلال النقم، والخوف والرعب والقلق، وعمى البصيرة، ومنع القطر، وحصول أنواع العذاب والبلاء والنكال والشقاء في الدنيا وفي القبر وفي يوم القيامة.
وبالجملة: فكل شرٍ وفساد في الماء والهواء، والزروع والثمار، والمساكن والعباد والبلاد، والبر والجو والبحر، والعاجل والآجل؛ فسببه الذنوب والمعاصي، وقد امتلأ كتاب الله الكريم بما يؤكد هذه السنن لا سيما عند ذكر قصص المكذبين من الأمم السابقة ليكون فيها عبرة وعظة، ومزدجرًا وذكرًا: ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق:٣٧].
ويقول الله ﷻ: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [العنكبوت:٤٠].
إذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم
وداوم عليها بشكر الإله فإن الإله سريع النقم
يقول ابن عباس ﵄: [[إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونورًا في القلب، وسعة في الرزق، وقوة في البدن، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة سوادًا في الوجه، وظلمة في القبر والقلب، ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضًا في قلوب الخلق]].
وقال الحسن البصري ﵀ عن أهل المعاصي: [[إنهم وإن طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين، فإن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم؛ أبى الله إلا أن يذل من عصاه]].

71 / 4