613

Lessons by Sheikh Abdul Rahman Al-Sudais

دروس للشيخ عبد الرحمن السديس

أقوال السلف في فضل العلماء
ولقد أخبر حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد:٤١] قال: [[بموت علمائها وفقهائها]].
وقال عبد الله بن مسعود ﵁: [[عليكم بالعلم قبل أن يُقبض، وقبضه ذهاب أهله]].
وقال الحسن ﵀: "موت العالم ثلمة في الإسلام، لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار".
وقيل لـ سعيد بن جبير ﵀: "ما علامة الساعة وهلاك الناس؟ قال: إذا ذهب علماؤهم".
ولما مات زيد بن ثابت ﵁ قال ابن عباس ﵄: [[من سرَّه أن ينظر كيف ذهاب العلم فهكذا ذهابه]]، وقال ﵁: [[لا يزال عالم يموت وأثر للحق يدرس حتى يكثر أهل الجهل، ويذهب أهل العلم، فيعمل الناس بالجهل، ويدينون بغير الحق، ويضلون عن سواء السبيل]].
وفي الأثر عن علي ﵁ قال: [[إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه]].
وقال رجل لـ ابن سيرين ﵀: إني رأيت الليلة أن طائرًا نزل من السماء على ياسمينة، فنتف منها، ثم طار حتى دخل السماء، فقال ابن سيرين ﵀: "هذا قبض العلماء".
فلم تمض تلك السنة حتى مات الحسن، وابن سيرين، ومكحول، وستة من العلماء بالآفاق، وقد كان السلف ﵏ يأسون أشد الأسى لفقد واحدٍ منهم، يقول أيوب ﵀: "إني أخبر بموت الرجل من أهل السنة فكأني أفقد بعض أعضائي".
وأخرج اللآلكائي: أن حماد بن زيد قال: "كان أيوب يبلغه موت الفتى من أصحاب الحديث فيرى ذلك فيه، ويبلغه موت الرجل العابد فما يرى ذلك فيه".
وقال يحيى بن جعفر: "لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل -أي: البخاري - من عمري لفعلت، فإن موتي يكون موت رجل واحد، وموته ذهاب العلم".
وأورد الخطيب البغدادي عن عبد الله بن عبد الكريم قال: كان محمد بن داود خصمًا لـ أبي العباس بن سريج القاضي وكانا يتناظران، ويترادان في الكتب، فلما بلغ ابن سريج موت محمد بن داود، نحى مخاده ومشاوره وجلس للتعزية، وقال: ما آسى إلا على تراب أكل لسان محمد بن داود.

70 / 4