590

Lessons by Sheikh Abdul Rahman Al-Sudais

دروس للشيخ عبد الرحمن السديس

أخلاق النبي ﷺ ومعاملته لأهله وخدمه
يا أمة محمد ﷺ! وفي مجال الأخلاق تجدوه مثال الكمال في رقة القلب، وسماحة اليد، وكف الأذى، وبذل الندى، وعفة النفس، واستقامة السيرة، كان ﵊ دائم البشر، سهل الطبع، لين الجانب، ليس بفظٍ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح.
زانته في الخُلق العظيم شمائل يضرى بهن ويولع الكرماء
وأعظم من ذلك وأبلغ ثناءُ ربه عليه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤] ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩].
يقول أنس ﵁: [[ما مسست ديباجًا ولا حريرًا ألين من كف رسول الله ﷺ، ولا شممت رائحة قط أحسن من رائحة رسول الله ﷺ، ولقد خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما قال لي: أُفٍّ قط، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا]].
تلك لعمر الحق عراقة الخلال، وسمو الخصال، وكريم الشمائل، وعظيم الفضائل، فسبحان من رفع قدره، وشرح صدره، وأعلى في العالمين ذكره:
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
فهل من يتغنون اليوم بسيرته يقتفون أثره في هديه وشمائله؟
وهناك صفحة أخرى -يا رعاكم الله- في معاملاته لأصحابه وأهل بيته وزوجاته، يقول ﷺ: ﴿أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم﴾ أخرجه أحمد وأهل السنن، وهكذا في سياسة الدولة الإسلامية، وفي عبادته لربه، وفي نفقته وبذله، وفي قوته وجهاده، وحرصه على أداء رسالة الله، وتبليغ دعوة ربه ﵎.

67 / 8