557

Lessons by Sheikh Abdul Rahman Al-Sudais

دروس للشيخ عبد الرحمن السديس

حادثة الإفك
والسيرة العطرة لرسول الهدى ﷺ أنموذج يحمل في طياته نماذج حية، لتاريخ الشائعة والموقف السليم منها، فقد رميت دعوته المباركة بالشائعات منذ بزوغها، فرمي بالسحر والجنون والكذب والكهانة، وتفنن الكفار والمنافقون الذين مردوا على النفاق في صنع الأراجيف الكاذبة، والاتهامات الباطلة ضد دعوته ﵊.
ولعل من أشهرها قصة الإفك المبين، تلك الحادثة التي كشفت عن شناعة الشائعات، وهي تتناول بيت النبوة الطاهر، وتتعرض لعرض أكرم الخلق على الله ﷺ وعرض الصديق والصديقة، وصفوان بن المعطل ﵃ أجمعين، وتشغل هذه الشائعة المسلمين بـ المدينة شهرًا كاملًا، والمجتمع الإسلامي يصطلي بنار تلك الفرية، ويتعذب ضميره، وتعصره الشائعة الهوجاء عصرًا، ولولا عناية الله لعصفت بالأخضر واليابس، حتى تدخل الوحي ليضع حدًا لتلك المآساة الفظيعة، ويرسم المنهج للمسلمين عبر العصور للموقف الواجب اتخاذه عند حلول الشائعات المغرضة.
قال الله: ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ [النور:١٢] إلى قوله سبحانه: ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [النور:١٦ - ١٧].
تقول عائشة ﵂: [[فمكثت شهرًا لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم]]، حتى برأها الله من فوق سبع سموات، ﵂ وأرضاها.
ومن ذلك -يا عباد الله- استغلال الكفار والمنافقين لحادث موت رسول الله ﷺ؛ حين أخذوا يشنون الحرب النفسية ضد المسلمين، عن طريق الشائعات المغرضة، زاعمين أن الإسلام قد انتهى ولن تقوم له قائمة، حتى أثّر ذلك على بعض الصحابة ﵃، وظل الناس في اضطراب حتى هيأ الله الصديق أبا بكر ﵁، فحسم الموقف بتذكير الأمة بقول الحق ﵎: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران:١٤٤].

64 / 7