وندَر حذْفُ الاسم وإثبات الخبر في قولهم: (لا عليك) أي: لا بأس عليك.
وتكونُ (لا) نافية للمعرفة، وذلك بتقدير محذوفٍ١، ومنه قولُ الرّاجز٢:
لاَ هَيْثَمَ اللَّيْلَةَ لِلْمَطِيِّ٣
١ قال الرّضيّ في شرحه على الكافية ١/٢٦٠: "ولتأويله بالمنكر وجهان:
إمّا أن يقدّر مضافٌ هو: (مثل) فلا يتعرّف بالإضافة لتوغُّله في الإبهام، وإنما يُجعل في صورة النّكرة بنزع (اللاّم)، وإن كان المنفيّ في الحقيقة هو المضاف المذكور الّذي لا يتعرّف بالإضافة إلى أيّ معرفة كان.
وإمّا أن يُجعل العلم لاشتهاره بتلك الخلّة كأنه اسم جنس موضوع لإفادة ذلك المعنى".
٢ في ب: الشّاعر.
٣ هذا بيتٌ من الرّجز المشطور، ولم أقف على قائله.
و(هيثم) هو: هيثم بن الأشتر، وكان مشهورًا بين العرب بحُسن الصوت في حدائه وبمعرفة البيْداء.
والشّاهد فيه: (لا هيثم) حيث نصب (هيثم) بـ (لا) وهو علم معرفة لتأوّله بالنّكرة؛ لأنّه أراد: لا مثل هيثم.
أو أنّه لاشتهاره صار شائعًا كأنّه اسم جنس موضوع لإفادة ذلك المعنى قبل دخول (لا) عليه.
يُنظر هذا البيتُ في: الكتاب ٢/٢٩٦، والمقتضب ٤/٣٦٢، والأصول١/٣٨٢، وتحصيل عين الذّهب ٣٥٠، والمفصّل ١٠٦، وأمالي ابن الشّجريّ ١/٣٦٥، وأسرار العربيّة ٢٥٠، وشرح المفصّل ٢/١٠٣، وشرح الكافية الشّافية ١/٥٣٠، وشرح الرّضيّ ١/٢٦٠، والملخّص ٥٠٧، والخزانة ٤/٥٧.