وتارةً مع اليمين، كقوله تعالى: ﴿لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ﴾ ١.
وتأتي نافية معنى الفعل عن أحد الاسمين، كقولك: (جاء زيدٌ لا عمرٌو)؛ فإنْ قلتَ: (ما جاء زيدٌ٢ ولا عمرٌو) فالواو ههنا٣ هي العاطفة،
١ سورة القيامة، الآية: ١.
اختلف العلماء في (لا) في هذه الآية:
فقال البصريّون والكسائيّ وعامّة المفسرين: زائدة، وأنّ معناه: أقسم.
وأنكر الفرّاء هذا، وقال: لا تكون (لا) زائدة في أوّل الكلام، وقال: "إنَّ (لا) هُنا ردّ لكلامٍ من المشركين متقدِّم؛ كأنّهم أنكروا البعث فقيل لهم: لا، ليس الأمر كما تقولون؛ ثم قال: ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَة﴾ ". معاني القرآن ٣/٢٠٧.
وقيل: إنّها زيدَت توطئة لنفي الجواب؛ والتّقدير: لا، أقسم بيوم القيامة لا يُتركون سُدىً.
ورُدّ بقوله تعالى: ﴿لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١]؛ فإنّ جوابه مثبت وهو: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤]؛ ومثله: ﴿َلاَ أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] .
وقيل: هي نافية، ومنفيّها (أُقْسِمُ)؛ وذلك على أن يكون إخبارًا لا إنشاءً؛ واختاره الزّمخشريّ، قال: "والمعنى في ذلك: أنّه لا يقسم بالشّيء إلاّ إعظامًا له بذلك، عليه قولُه تعالى: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾؛ فكأنّه بإدخال حرف النّفي يقول: إنّ إعظامي له بإقسامي به كلا إعظام، يعني: أنّه يستأهل فوق ذلك". الكشّاف ٤/١٦٣.
تُنظر هذه المسألة في: مجاز القرآن ٢/٢٧٧، ومعاني القرآن وإعرابه للزّجّاج ٢٥١، والأزهيّة ١٥٣- ١٥٧، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/١٤١- ١٤٤، والمغني ٣٢٨، ٣٢٩.
٢ في ب: لا زيدٌ، وهو سهو.
٣ في ب: هُنا.