Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Book of Visits by Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية
النبيان الكريمان اللذان هما مع إبراهيم وموسى ونوح أفضل الرسل، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم سيد ولد آدم، ولم يحتجبوا عن هذه الأمة لعوامهم ولا خواصهم، فكيف يحتجب عنهم من ليس مثلهم. وإذا كان الخضر حياً دائماً فكيف لم يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك قط، ولا أخبر به أمته، ولا خلفاؤه الراشدون.
وقول القائل: إنه نقيب الأولياء. فيقال له من ولاه النقابة، وأفضل الأولياء أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ وليس فيهم الخضر. وعامة ما يحكى في هذا الباب من الحكايات بعضها كذب، وبعضها مبني على ظن رجل: مثل شخص رأى رجلاً ظن أنه الخضر، وقال: إنه الخضر، كما أن الرافضة ترى شخصاً تظن أنه الإمام المنتظر المعصوم، أو تدعي ذلك، وروي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال - وقد ذكر له الخضر - من أحالك على غائب فما أنصفك. وما ألقى هذا على ألسنة الناس إلا الشيطان. وقد بسطنا الكلام على هذا في غير هذا الموضع.
وأما إن قصد القائل بقوله ((القطب الغوث الفرد الجامع)) أنه رجل يكون أفضل أهل زمانه فهذا ممكن، لكن من الممكن أيضاً أن يكون في الزمان اثنان متساويان في الفضل، وثلاثة وأربعة، ولا يجزم بأن لا يكون في كل زمان أفضل الناس إلا واحداً، وقد تكون جماعة بعضهم أفضل من بعض من وجه دون وجه، وتلك الوجوه إما متقاربة وإما متساوية.
ثم إذا كان في الزمان رجل هو أفضل أهل الزمان فتسميته ((بالقطب الغوث الجامع)) بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، ولا تكلم بهذا أحد من سلف الأمة وأئمتها، وما زال السلف يظنون في بعض الناس أنه أفضل أو من أفضل
108