325

Kitab al-Tawhid

كتاب التوحيد

Tifaftire

د. فتح الله خليف

Daabacaha

دار الجامعات المصرية

Goobta Daabacaadda

الإسكندرية

الْمُعْتَزلَة فِي إزالتهم اسْم الْإِيمَان فِي كل ذَنْب لَا يغْفر عِنْدهم إِلَّا بِالتَّوْبَةِ وَفِي ذَلِك إثْبَاته وعَلى الْخَوَارِج بتسميتهم كفرة وَأهل الشّرك ومحال مَعَ ذَلِك اسْم الْإِيمَان وَالْأَمر بِغَيْرِهِ وَالله الْمُوفق
وَلَو كَانَ فِي شَيْء تَسْمِيَة بالْكفْر فَهُوَ مجَاز اللُّغَة من حَيْثُ ذَلِك صنيعهم وَنَحْو ذَلِك على مَا يُقَال للمرء أَصمّ وأعمى بِمَا لَا يقف على حَقِيقَة مَا بذلك يُوصل إِلَيْهِ وَذَلِكَ نَحْو قَوْله ﴿من كفر بِاللَّه من بعد إيمَانه﴾ فَأثْبت اسْم الْكفْر فِيمَا كَانَ مِنْهُ على الْإِكْرَاه لفظا لَا تَحْقِيقا لما اطْمَأَن قلبه بِالْإِيمَان فَثَبت أَن قد يجوز تَسْمِيَته لنوازل مجَازًا فَمثله الْأَعْمَال وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَأَيْضًا إِن الله تَعَالَى قَالَ ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره﴾ ثمَّ مَعْلُوم أَنه لَا يرى الْخَيْر وجزاه مَعَ الشّرك وَلَا جزاه شَرّ فِي حَال الْكفْر يرى ذَلِك بعد الْإِيمَان لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه﴾ وَقَوله ﴿إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف﴾ وَقَالَ ﴿فَأُولَئِك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ دلّ مَا ذكرت من تَحْقِيق حَال فِيهَا جَزَاء الْأَمريْنِ وَذَلِكَ لَا يكون على قَول الْمُعْتَزلَة فِي وَقت الْكَبَائِر وَلَا فِي وَقت الصَّغَائِر وَكَذَا فِي قَول الْخَوَارِج وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
ثمَّ الله تَعَالَى قَالَ ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ﴾ وَمَعْلُوم أَن الشّرك قد يغْفر بِالتَّوْبَةِ فَبَطل بِهِ قَول من يَجعله لما قسم الْكتاب وَبَطل قَول من يبطل الْمَغْفِرَة فِي الْكَبَائِر بِلَا تَوْبَة لِأَن الله جلّ ثَنَاؤُهُ جعل لنَفسِهِ مَشِيئَة الْمَغْفِرَة وَذَلِكَ

1 / 327

Kitab al-Tawhid | Usul