204

The Characteristics of the Master of the Worlds and His Wondrous Virtues Above All Prophets

خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب على جميع الأنبياء

Tifaftire

رسالة ماجستير، قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة - كلية أصول الدين - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

Daabacaha

(بدون)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

إني دُعيتُ إلى معصيتك [وإني] (١) أختار أن أصبِر نفسي فألقِيها في هذا الجوسق ولا أركب المعصية ثم قال: بسم الله وألقى نفسه من (٢) أعلى الجوسق، -قال: - فأهبط
الله تعالى إليه ملكًا، فأخذ بضَبْعَيْه فوقع قائمًا على رجليه فلمّا صار في الأرض قال: اللهم إن شئت رزقتني رزقًا تغنيني عن بيع هذه القفاف، فأرسل الله إليه جرادًا من ذهبٍ فأخذ منه حتّى ملأ ثوبه ثم قال: (اللهم) (٣) إن كان هذا رزقًا رزقتنيه في الدنيا فبارك لي فيه، وإن كان ينقصني مما لي عندك في الآخرة فلا حاجة لي به، قال: فنودي أن هذا الذي أعطيناك جزء من خمسة وعشرين جزءًا لِصبرك على إلقائك نفسك من هذا الجوسق، فقال: اللهم لا حاجة لي فيما ينقصني مما لي عندك في الآخرة، قال: فرفع (٤)؛ وعفّة محمد ﷺ أعظم من عفة يوسف ﵊، ومحمد ﷺ أملك لأربه وإربه عن جميع الخلائق.
وأما قول يوسف ﵊ للملك: ﴿اجْعَلْنِي (٥) عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: من الآية ٥٥]، وولاية الملك له ذلك، وحسن تصرفه في سني الجدب، وما أعده لها في سني الخِصب؛ قلنا: هذا ما لا ريب فيه ولا شك يعتريه وحال محمد ﷺ في مثل ذلك أجمل، وفضله أكمل [ق ٥٢/و]، فإن يوسف ﵊ قال للمَلِك: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ [يوسف: من الآية ٥٥] يعني: أرض مصر، فإن ذلك المَلك لم يكن يملك غيرها، وإن كانت حالة يوسف ﵇ من النبوّة وتبليغ الرسالة وإظهار الشريعة أكبر من تدبير مملكة مصر والتصرف في خزائنها، فإن محمدًا ﷺ عرضت عليه مفاتيح كنوز الأرض وأن تجرى له بطحاء مكة ذهبًا فأباها

(١) مابين المعقوفتين طمس في الأصل، وما ذكرته من ب.
(٢) في ب "في"، وهو خطأ.
(٣) "اللهم" ليس في ب.
(٤) وجدته في نسختي المطبوعة من عيون الحكايات بغير إسناد، انظر عيون الحكايات لابن الجوزي: ص ١٤٢ - ١٤٣، تحقيق: عبدالعزيز سيد هاشم الغزولي، الطبعة الثانية ١٤٢٩، دار الكتب العلمية، بيروت؛ وقد ذكره ابن الجوزي أيضًا في كتابه المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (٢/ ١٨٢ - ١٨٣)، وفي كتابه ذم الهوى ص ٢٤٩ - ٢٥٠، تحقيق: خالد عبداللطيف السبع العلمي، الطبعة الأولى ١٤١٨، دار الكتاب العربي، بيروت.
(٥) في ب زيادة "اللهم" قبل "اجعلني"، وهو خطأ.

1 / 488