755
ثَعْلَبَة قَلِيل تطِيق شكره خير من كثير لَا تُطِيقهُ فأبي فَقَالَ وَيحك يَا ثَعْلَبَة أما تحب أَن تكون مثلي فَلَو شِئْت أَن يسير رَبِّي هَذِه الْجبَال معي ذَهَبا لَسَارَتْ فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَرْزُقنِي مَالا وَولدا فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ أَن أَتَانِي الله مَالا لَأُعْطيَن كل ذِي حق جقه فَدَعَا لَهُ فَاشْترى غنما فبورك لَهُ فِيهَا ونمت كَمَا يَنْمُو الدُّود حَتَّى ضَاقَتْ بِهِ الْمَدِينَة فَتنحّى بهَا فَكَانَ يشْهد الصَّلَاة بِالنَّهَارِ مَعَ رَسُول الله ﷺ وَلَا يشهدها باليل ثمَّ نمت فَتنحّى بهَا فَكَانَ لَا يشْهد الصَّلَاة لَا بِاللَّيْلِ وَلَا بِالنَّهَارِ إِلَّا من جُمُعَة إِلَى جُمُعَة ثمَّ نمت فَتنحّى بهَا فَكَانَ لَا يشْهد جُمُعَة وَلَا جَنَازَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَيْح ثَعْلَبَة بن حَاطِب ثمَّ أَن الله أَمر رَسُوله أَن يَأْخُذ الصَّدقَات فَبعث رجلَيْنِ وَكتب لَهما أَسْنَان الْإِبِل وَالْغنم كَيفَ يأخذانها وَأَمرهمَا أَن يمرا على ثَعْلَبَة بن حَاطِب فَخَرَجَا فمرا بِهِ فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَة فَقَالَ أرياني كتابكما فَنظر فِيهِ فَقَالَ مَا هَذِه إِلَّا جِزْيَة إنطلقا حَتَّى تفرغا ثمَّ مرا فَلَمَّا فرغا مرا بِهِ فَقَالَ مَا هَذِه إِلَّا جِزْيَة انْطَلقَا حَتَّى أرى رَأْيِي فَانْطَلقَا حَتَّى قدما الْمَدِينَة فَلَمَّا رآهما رَسُول الله ﷺ قَالَ قبل أَن يكلمهما وَيْح ثَعْلَبَة بن حَاطِب وَأنزل الله ﴿وَمِنْهُم من عَاهَدَ الله لَئِن آتَانَا من فَضله﴾ الْآيَات الثَّلَاث فَبلغ ثَعْلَبَة مَا أنزل فِيهِ فَقدم على رَسُول الله ﷺ بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ إِن الله مَنَعَنِي أَن أقبل مِنْك فَجعل يبكي ويحثي التُّرَاب على رَأسه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا عَمَلك بِنَفْسِك تَكُ فَلم أَمر تُطِعْنِي فَلم يقبل مِنْهُ رَسُول الله ﷺ وَلَا أَبُو بكر وَلَا عمر حَتَّى هلك فِي خلَافَة عُثْمَان
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن هَهُنَا غُلَاما قد احْتضرَ فَيُقَال لَهُ قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَلَا يَسْتَطِيع أَن يَقُولهَا قَالَ (أَلَيْسَ كَانَ يَقُولهَا فِي حَيَاته) قَالُوا بلَى قَالَ فَمَا مَنعه مِنْهَا عِنْد مَوته فَنَهَضَ النَّبِي ﷺ ونهضنا مَعَه حَتَّى أَتَى الْغُلَام فَقَالَ يَا غُلَام قل لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ لَا أَسْتَطِيع أَن أقولها قَالَ وَلم قَالَ لعقوق والدتي قَالَ أحية هِيَ قَالَ نعم قَالَ ارسلوا إِلَيْهَا فَجَاءَتْهُ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ ابْنك هُوَ قَالَت

2 / 295