633
أذناك قَالَ لَا يزَال يزيدنا الله تَعَالَى بك بَصِيرَة ويقينا نعم قَالَ هَات فأنشا يَقُول
(غذوتك مولودا ومنتك يافعا ... تعل بِمَا أجني عَلَيْك وتنهل)
(إِذا لَيْلَة ضاقتك بِالسقمِ لم أَبَت ... لسقمك إِلَّا ساهرا أتململ)
(تخَاف الردى نَفسِي عَلَيْك وَأَنَّهَا ... لتعلم أَن الْمَوْت حتم مُوكل)
(كَأَنِّي أَنا المطروق دُونك بِالَّذِي ... طرقت بِهِ دوني فعيناي تهمل)
(فَلَمَّا بلغت السن والغاية الَّتِي ... إِلَيْك مدى مَا كنت فِيك أُؤَمِّل)
(جعلت جزائي غلظة وفظاظة ... كَأَنَّك أَنْت الْمُنعم المتفضل)
(فليتك إِذْ لم ترع حق أبوتي ... كَمَا يفعل الْجَار المجار تفعل) فَبكى رَسُول الله ﷺ وَأخذ بتلبيب ابْنه وَقَالَ أَنْت وَمَالك لأَبِيك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ خطبت فَاطِمَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت لي مولاة لي هَل علمت أَن فَاطِمَة قد خطبت فَمَا يمنعك أَن تَأتي رَسُول الله ﷺ فِيهَا فَأَتَيْته وَكَانَ لرَسُول الله ﷺ جلالة وهيبة فَلَمَّا قعدت بَين يَدَيْهِ أفحمت فو الله مَا اسْتَطَعْت أَن أَتكَلّم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا جَاءَ بك فَسكت فَقَالَ لَعَلَّك جِئْت تخْطب فَاطِمَة قلت نعم)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ أَصَابَنَا جوع مَا أَصَابَنَا مثله قطّ فَقَالَت لي أُخْتِي أذهب إِلَى رَسُول الله ﷺ فَاسْأَلْهُ فدئت فَإِذا هُوَ يخْطب فَقَالَ من يستعفف يعفه الله وَمن يسْتَغْن يغنه الله فَقلت فِي نَفسِي وَالله لكَأَنَّمَا أردْت بِهَذَا إِلَّا جرم لَا أسأله شَيْئا فَرَجَعت إِلَى أُخْتِي فَأَخْبَرتهَا فَقَالَت أَحْسَنت فَلَمَّا كَانَ من الْغَد فَإِنِّي وَالله لأتعب نَفسِي تَحت الأجم إِذْ وجدت من دَرَاهِم يهود

2 / 173