بل يضيف إليه التزام الحرف السابق له (١).
ولكن ابن جنى قد وسع دائرته - كما رأيت - فشمل الشعر والنثر جميعًا.
وألم ابن حيدر البغدادي المتوفى سنة ٥١٧ هـ بتعريف ابن جنى الذي أسلفناه؛ وهو: (أن يلتزم الشاعر ما لا يجب عليه ليدل بذلك على غزره، وسعة ما عنده) فعرفه ابن حيدر بقوله: (أن يلتزم الشاعر في القوافي ما لا يلزمه إبانة عن اقتداره، وتوسعه، وفسحة مجال فكره) (٢).
أما أبو العلاء المعري المتوفى سنة ٤٩٩ هـ؛ فقد ألف كتابًا أسماه: "لزوم ما لا يلزم" وقال في خطبته: وجمعت هذا كله في كتاب لقبته (لزوم ما لا يلزم)؛ ومعنى هذا: أن القافية تلزم لها لوازم لا يفتقر إليها حشو البيت (٣).
وقد جعله ابن الأثير شاملًا للنثر والشعر جميعًا؛ وأخذ من ابن جنى التزام الشاعر بتصغير القوافي، فجعله ملحقًا بلزوم ما لا يلزم، قائلًا، وأعلم أنه إذا صغرت الكلمة الأخيرة من الشعر أو من فواصل الكلام المنشور، فإن كل ذلك ملحق باللزوم، ويكون التصغير عوضًا عن تساوي الحروف التي قبل روى الأبيات الشعرية، والحروف التي قبل الفاصلة من النثر،
(١) البديع، لعبد الله بن المعتز
(٢) قانون البلاغة ١٣٣
(٣) لزوم ما لا يلزم ١/ ٣