466

Kashf al-Zuyuf

كواشف زيوف

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م

Goobta Daabacaadda

دمشق

يقتصر استنباطها على فئة العلماء، بل يتوصل إلى إدراكها معظم الناس، بل كل الناس لو وجهوا أفكارهم للبحث عنها؟
هذا تناقض منطقي سقط فيه "رسل" وما أسقطه فيه إلا هواه الموجه ضد قضية الإيمان بالله واليوم الآخر.
الكاشف الخامس: زعم "رسل" أن فكرة الخلود فكرة بالغة البطلان والاستحالة، إذ لو كان الخلود هو المصير الذي ينتصر النفس بعد الموت، فما السبب إذن في عجز النفس عن أن تشغل لها حيزًا إلى جانب الجسد في هذه الحياة الدنيا؟
ما أشد ضعف هذا الاستدلال لإبطال فكرة بقاء الروح بعد الموت، ولإبطال فكرة الحياة الآخرة والخلود فيها.
إذا كانت ظروف هذه الحياة الدنيا تستدعي كون الجسد المادي هو الوعاء أو الثوب الذي تظهر به في الماديات حركة الروح، وتظهر به نشاطاتها.
وإذا كانت خطة الخالق الحكيم القدير قضت ذلك.
فهل يفيد ذلك أن الروح قد عجزت عن أن توجد مستقلة عن الجسد؟!
إن هذا الفهم السطحي القاصر هو من لوازم الانغلاق في حدود بعض ظواهر المدركات الحسية، على أن التعمق القليل فيها يكشف أن معظم الماديات أوعية لطاقات هائلة، وهذه الطاقات ليس لها وجود مستقل في غير أوعيتها.
يضاف إلى ذلك أن البصيرة العقلية ومستنبطاتها التجريدية لا تسمح مطلقًا بالانغلاق في حدود المادة.
إن الشيء الذي لا نشاهده في الواقع الحسي لا يلزم عقلًا أن يكون غير ممكن الوجود، فعدم الوجود فعلًا لا يدل على استحالة الوجود.

1 / 493