387

Kalam Cala Masalat Samac

الكلام على مسألة السماع

Tifaftire

محمد عزير شمس

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
فصل
الوجه الثاني (^١): قوله: "إن الصوت الحسن مخاطبات وإشارات أودعَها الله كلَّ طيب وطيبة"، لا يجوز أن يراد به أن كل صوتٍ طيّبٍ كائنًا ما كان فإن الله أودعه مخاطباتٍ يخاطب بها عباده، فإن هذا القول كفر صريح، فإن ذلك يستلزم أن تكون الأصوات الطيبة التي يستعملها المشركون وأهل الكتاب في الاستعانة بها على كفرهم قد خاطب الله بها عباده، وأن تكون الأصوات الطيبة التي يَستفزُّ بها الشيطان لبني آدم (^٢) قد أودعها الله مخاطباتٍ يُخاطِب بها عبادَه، وأن تكون أصوات الملاهي قد أودعها الله مخاطباتٍ يخاطب بها عباده. ومن المعلوم أن هذا لا يقوله عاقل.
ثمّ لو كان الأمر كذلك فلِمَ فات الأنبياءَ والصديقين وأئمةَ الإسلام سماعُ هذه الأصوات الطيبة لينالوا ذلك الخطاب منها؟ فإن استماع مخاطبات الحق من أفضل القُربات، فلا يصح أن يكون إطلاق هذا الكلام وعمومه حقًّا.
بقي أن يقال: هذا خاصٌّ ومقيدٌ بالصوت الحسن إذا استُعمِل على الوجه الحسن، فهذا حق، مثل أن يزيّن به كلام الله، فالصوت الحسن إذا تُلي به كتابُ الله فإنه يكون حينئذٍ قد أُودِعَ مخاطباتٍ وإشاراتٍ تضمنها

(^١) من الرد على كلام ذي النون، وما سبق هو الوجه الأول.
(^٢) كذا في النسختين و"الاستقامة" بزيادة اللام.

1 / 326