295

Kalam Cala Masalat Samac

الكلام على مسألة السماع

Tifaftire

محمد عزير شمس

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
الناس في بعض الأوقات، فما له وللتقرب والتعبد به؟ واستنزال الأحوال الإيمانية والأذواق العرفانية والمواجيد القلبية به؟
ونظير هذا دخول عمر ﵁ على النبي ﷺ، وهروب النسوة [٨٩ أ] اللاتي كنَّ يغنين لما رأينه، ووضعن دفوفهن تحتهن، فقال النبي ﷺ: "ما رآك الشيطان سالكًا فجًّا (^١) إلا سلك فجًّا غير فجِّك" (^٢). فأخبر أن الشيطان هرب مع تلك النسوة، وهذا يدل على أن الشيطان كان حاضرًا مع أولئك النسوة، وهرب معهن. فقد أقر النبي ﷺ الصديق على أن الغناء مزمور الشيطان، وأخبر أن الشيطان فرَّ من عمر لما فر منه النسوة، فعُلِمَ أن هذا من الشيطان، وإن كان رُخِّصَ فيه لهؤلاء الضعفاء العقولِ من النساء والصبيان، لئلا يدعوهم الشيطان إلى ما يُفسِد عليهم دينَهم، إذ لا يمكن صرفُهم عن كل ما تتقاضاه الطباع من الباطل.
والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فهي تُحصِّلُ أعظمَ المصلحتين بتفويت أدناهما، وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما، فإذا وُصِف العمل بما فيه من الفساد مثل كونه من عمل الشيطان، لم يمنع ذلك أن يُدفَع به مفسدة شرٌّ منه وأكبر وأحب إلى الشيطان منه، فيُدفَع بما يحبه الشيطان ما هو أحب إليه (^٣)

(^١) ع: "في فج".
(^٢) أخرجه البخاري (٣٦٨٣) ومسلم (٢٣٩٦) عن سعد بن أبي وقاص.
(^٣) ع: "إلى الشيطان".

1 / 234