376

Jurisprudence Made Easy in Light of the Quran and Sunnah

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Daabacaha

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

على قدر إرثهم من القتيل، أن فلانًا هو الذي قتله. ويكون ذلك بحضور المدعى عليه؛ لقوله ﷺ في حديث ابن أبي حثمة الماضي: (أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟) (١).
فإن أبى الورثة أن يحلفوا، أو امتنعوا من تكميل الخمسين يمينًا، فإنه يحلف المدَّعى عليه خمسين يمينًا إذا رضي المدعون بأيمانه؛ لقوله ﷺ في الحديث المتقدم: (فتحلف لكم يهود؟) قالوا: ليسوا بمسلمين، ولم يرضوا بأيمانهم. فإذا حلف برئ، وإن لم يرض المدعون بتحليف المدعى عليه فدى الإمام القتيل بالدية من بيت المال، كما فعل النبي ﷺ عندما فدى القتيل من بيت المال عندما امتنع الأنصار من قبول أيمان اليهود؛ لأنه لم يبق سبيل لإثبات الدم على المدَّعى عليه، فوجب الغرم من بيت المال؛ لئلا يضيع دم المعصوم هدرًا.
ومن قُتل في الزحام فإنه تدفع ديته من بيت المال؛ لما روي عن علي ﵁ أنه قال لعمر ﵁ في رجل قتل في زحام الناس بعرفة: (يا أمير المؤمنين لا يُطَلُّ (٢) دم امرئ مسلم، إن علمت قاتله، وإلا فأعط ديته من بيت المال) (٣).

(١) البخاري (رقم ٦٨٩٩).
(٢) أي يهدر، يقال: طَلَّ السلطان الدم، طَلًاّ -من باب قَتَلَ-: أهدره.
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٥١)، وابن أبي شيبة (٩/ ٣٩٥).

1 / 359