366

Jurisprudence Made Easy in Light of the Quran and Sunnah

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Daabacaha

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ويلحق بقتل الخطأ: القتل بالتسبب، كما لو حفر بئرًا، أو حفرة في طريق، فتلف بسبب ذلك إنسان.
• حكم قتل الخطأ:
لهذا القتل حكمان:
١ - حكم أخروي: وهو عدم الإثم والعقاب؛ لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) (١).
٢ - حكم دنيوي: وهو وجوب الدية على عاقلة القاتل مؤجلة ثلاث سنين ومخففة في خمسة أنواع من الإبل؛ لقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) [النساء: ٩٢]، ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: (قضى رسول الله ﷺ في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتًا بِغُرَّةٍ: عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قَضَى عليها بالغرة توفيت (٢)، فقضى رسول الله ﷺ أن ميراثها لزوجها، وبنيها، وأن العقل على عصبتها) (٣).
وتجب على من قتل خطأً مع الدية كفارة وهي كالآتي:
١ - عتق رقبة مؤمنة: وهذا إذا كان يستطيع العتق، ويشترط في الرقبة أن تكون مؤمنة سليمة من العيوب؛ لقوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) [النساء: ٩٢]. فإن لم يتمكن من العتق؛ لفقره أو لعدم وجود الرقيق، فإنه ينتقل إلى:
٢ - صوم شهرين متتابعين إن كان يستطيع؛ لقوله تعالى: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ) [النساء: ٩٢]. فإن عجز عن الصوم

(١) رواه ابن ماجه برقم (٢٠٤٣)، والبيهقي، وهو صحيح، وصححه الألباني في الإرواء برقم (٨٢).
(٢) المراد أن المرأة التي قضي لها بالغرة -وهي المجنيّ عليها- هي التي توفيت. (شرح النووي على مسلم ١١/ ١٧٧).
(٣) متفق عليه: رواه البخاري برقم (٦٧٤٠)، ومسلم برقم (١٦٨١).

1 / 349