الباب الثامن: في العدة والإحداد، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: تعريف العدة ودليل مشروعيتها، والحكمة منها:
١ - تعريف العِدَّة:
العِدَّةُ لغة: اسم مصدر من عَدَّ يَعُدُّ، عَدًّا، وهي مأخوذة من العَدَد والإحصاء؛ لاشتمالها عليه من الأقراء والأشهر.
وشرعًا: اسم لمدة معينة تتربصها المرأة؛ تعبدًا لله ﷿، أو تفجعًا على زوج، أو تأكدًا من براءة رحم.
والعدة من آثار الطلاق، أو الوفاة.
٢ - دليل مشروعية العدة:
الأصل في وجوب العدة ومشروعيتها: الكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة: ٢٢٨]. وقوله تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [الطلاق: ٤]. وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [البقرة: ٢٣٤].
وأما السنة: فحديث المسور بن مخرمة ﵁: (أن سبيعة الأسلمية ﵂ نُفِسَت (١) بعد وفاة زوجها بليال، فجاءت إلى النبي ﷺ، فاستأذنته أن تنكح، فأذن لها، فنكحت) (٢)، وغير ذلك من الأحاديث.
٣ - الحكمة من مشروعية العدة:
الحكمة من ذلك: استبراء رحم المرأة من الحمل؛ لئلا يحصل اختلاط الأنساب. وأيضًا: إتاحة الفرصة للزوج المُطَلِّق ليراجع نفسه إذا ندم، وكان طلاقه رجعيًا. وأيضًا: صيانة حق الحمل إذا كانت المفارقة عن حمل.
(١) بضم النون وكسر الفاء، أي: ولدت.
(٢) رواه البخاري برقم (٥٣٢٠).