Jawahir al-Hassan fi Tafsir al-Qur'an
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله سبحانه فلما بلغا مجمع بينهما الضمير في بينهما للبحرين قاله مجاهد وفي الحديث الصحيح ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر واتخذ سبيله في البحر سربا أي مسلكا في جوف الماء وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ويعني بالنصب تعب الطريق قال ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به قال له فتاه ارأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت يريد ذكر ما جرى فيه وما انسانيه أي أن أذكره إلا الشيطان اتخذ سبيله في البحر عجبا قال فكان للحوت سربا ولموسى وفتاه عجبا فقال موسى ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا قال فرجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجي بثوب فسلم عليه موسى فقال الخضر وإني بأرضك السلام قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال معم آتيتك لتعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا يعني لا تطيق أن تصبر على ما تراه من عملي لأن الظواهر التي هي علمك لا تعطيه وكيف تصبر على ما تراه خطأ ولم تخبر بوجه الحكمة فيه يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه يريد علم الباطن وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه يريد علم الظاهر فقال له موسى ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا فقال له الخضر فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا أي حتى اشرح لك ما ينبغي شرحه فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغي نول يقول بغير أجر فلما ركبا في السفينة لم يفجأ موسى إلا والخضر قد قلع لوحا من الواح السفينة بالقدوم فقال له موسى قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا أمرا أي شنيعا من الأمور وقال مجاهد الأمر المنكر قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تواخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا قال بن أبي كعب قال النبي صلى الله عليه وسلم فكانت الأولى من موسى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر وفي رواية والله ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر وفي رواية ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العصفور منقاره قال ع وهذا التشبيه فيه تجوز إذ لا يوجد في المحسوسات أقوى في القلة من نقطة بالإضافة إلى البحر فكانها لا شيء ولم يتعرض الخضر لتحرير موازنة بين المثال بين علم الله إذ علمه سبحانه غير متناه ونقط البحر متناهية ثم خرجا من السفينة فبينما ههما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه فقتله قال له موسى أقتلت نفسا زاكية قال ع قيل كان هذا الغلام لم يبلغ الحلم فلهذا قال موسى نفسا زاكية وقال فرقة بل كان بالغا
وقوله بغير نفس يقتضي أنه لو كان عن قتل نفس لم يكن به بأس وهذا يدل على كبر الغلام وإلا فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس ولا بغير نفس ت وهذا إذا كان شرعهم كشرعنا وقد يكون شرعهم أن النفس بالنفس عموما في البالغ وغيره وفي العمد والخطأ فلا يلزم من الآية ما ذكر
وقوله لقد جئت شيأ نكرا معناه شيئا ينكر قال ع ونصف القرآن بعد الحروف انتهى إلى النون من قوله نكرا
قال ألم أقل لك أنك لن تستطيع معي صببرا قال هذا أشد من الأولى
قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا اتيا أهل قرية
Bogga 390