462

[سورة آل عمران (3) : الآيات 42 إلى 43]

الذكر والمعرفة، واستدامتها بالقلب. اه.

وقوله تعالى: وسبح: معناه: قل سبحان الله، وقال قوم: معناه صل، والأول أصوب لأنه يناسب الذكر، ويستغرب مع امتناع الكلام مع الناس، والعشي، في اللغة:

من زوال الشمس إلى مغيبها، والإبكار: مصدر أبكر الرجل، إذا بادر أمره من لدن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وتتمادى البكرة شيئا بعد طلوع الشمس، يقال: أبكر الرجل وبكر.

[سورة آل عمران (3) : الآيات 42 الى 43]

وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين (42) يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين (43)

وقوله تعالى: وإذ قالت الملائكة: العامل في «إذ» : «اذكر» لأن هذه الآيات كلها إنما هي إخبارات بغيب تدل على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، مقصد ذكرها هو الأظهر في حفظ رونق الكلام.

واصطفاك: معناه: تخيرك لطاعته، وطهرك: معناه: من كل ما يصم النساء في خلق، أو خلق، أو دين قاله مجاهد وغيره «1» ، وقول الزجاج: قد جاء في التفسير أن معناه: طهرك من الحيض والنفاس- يحتاج إلى سند قوي، وما أحفظه، والعالمين يحتمل عالم زمانها.

قال ع «2» : وسائغ أن يتأول عموم الاصطفاء على العالمين، وقد قال بعض الناس: إن مريم نبية من أجل مخاطبة الملائكة لها، وجمهور الناس على أنها لم تنبإ امرأة، واقنتي معناه: اعبدي، وأطيعي قاله الحسن وغيره «3» ، ويحتمل أن يكون معناه:

أطيلي القيام في الصلاة، وهذا هو قول الجمهور، وهو المناسب في المعنى لقوله:

واسجدي، وروى مجاهد أنها لما خوطبت بهذا، قامت حتى ورمت قدماها، وروى الأوزاعي: حتى سال الدم والقيح من قدميها، وروي أن الطير كانت، تنزل على رأسها تظنها جمادا.

واختلف المتأولون، لم قدم السجود على الركوع.

Bogga 43