451

قال عياض: اعلم أن من أحب شيئا ، آثره، وآثر موافقته، وإلا لم يكن صادقا في حبه، وكان مدعيا، فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم، من تظهر علامات ذلك عليه، وأولها الاقتداء به، واتباع سنته، واتباع أقواله وأفعاله، والتأدب بآدابه في عسره ويسره قال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ... الآية، قال عياض: روي في الحديث، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من استمسك بحديثي، وفهمه وحفظه، جاء مع القرآن، ومن # تهاون بالقرآن، وحديثي، / خسر الدنيا والآخرة ... » الحديث «1» ، وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المستمسك بسنتي عند فساد أمتي، له أجر مائة شهيد» «2» ، وقال أبي بن كعب: «عليكم بالسبيل والسنة، فإنه ما على الأرض من عبد على السبيل والسنة، ذكر الله في نفسه، ففاضت عيناه من خشية ربه، فيعذبه الله أبدا، وما على الأرض من عبد على السبيل والسنة، ذكر الله في نفسه، فاقشعر جلده من خشية الله، إلا كان مثله كمثل شجرة، قد يبس ورقها، فهي كذلك إذ أصابتها ريح شديدة فتحات عنها ورقها إلا حط الله عنه خطاياه كما تحات عن الشجرة ورقها ... » الحديث.

قال عياض: ومن علامات محبته صلى الله عليه وسلم: زهد مدعيها في الدنيا، وإيثاره الفقر، واتصافه فيه ففي حديث أبي سعيد: «إن الفقر إلى من يحبني منكم أسرع من السيل من أعلى الوادي، أو الجبل إلى أسفله» «3» ، وفي حديث عبد الله بن مغفل «4» : «قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إني أحبك، فقال: انظر ما تقول؟ قال: والله لأحبك» ثلاث مرات قال: «إن كنت تحبني، فأعد للفقر تجفافا» ، ثم ذكر نحو حديث أبي سعيد بمعناه «5» اه من «الشفا» .

Bogga 32