763

Jamic Culum Wa Hikam

جامع العلوم والحكم

Tifaftire

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

وخرَّج ابنُ أبي الدنيا من حديث أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ، قال: "من حضر معصيةً فكرهها، فكأنَّه غاب عنها، ومن غاب عنها، فأحبها، فكأنَّه حضرها" (^١) وهذا مثلُ الذي قبله.
فتبيَّن بهذا أنَّ الإِنكارَ بالقلب فرضٌ على كلِّ مسلمٍ. في كلِّ حالٍ، وأمَّا الإِنكارُ باليدِ واللِّسانِ فبحسب القُدرة، كما في حديث أبي بكرٍ الصدِّيق ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "ما من قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي، ثم يقدرون على أن يغيِّروا، فلا يغيِّروا، إلا يُوشِكُ أن يعمَّهم الله بعقابٍ" خرجه أبو داود بهذا اللفظ، وقال: قال شعبةُ فيه: "ما من قومٍ يُعملُ فيهم بالمعاصي هم أكثرُ ممن يعمله" (^٢).
وخرَّج أيضًا من حديث جرير سَمِعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "ما مِنْ رجلٍ يكونُ في قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي، يقدِرونَ أن يُغيِّروا عليه، فلا يُغيِّرون، إلَّا أصابهُم الله بعقابٍ قبلَ أن يموتُوا".
وخرَّجه الإِمام أحمد، ولفظه: "ما من قومٍ يُعملُ فيهم بالمعاصي هم أعزُّ وأكثر ممَّن يعملُه، فلم يغيِّروهُ، إلَّا عمهُم اللهُ بعقاب" (^٣).
وخرَّج أيضًا من حديث عديّ بن عَميرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الله لا يعذِّبُ العامَّةَ بعمل الخاصَّة حتَّى يروا المنكرَ بين ظهرانيهم وهم

(^١) ورواه البيهقي ٧/ ٢٦٦، وابن عدي في "الكامل" ٧/ ٢٦٨٦، وفيه يحيى بن أبي سليمان، وهو لين الحديث، لكن يشهد له حديث العرس بن عميرة المتقدم.
(^٢) رواه أبو داود (٤٣٣٨)، ورواه بنحوه أحمد ١/ ٢ و٥ و٧، والترمذي (٢١٦٨) و(٣٠٥٧)، وابن ماجه (٤٠٠٥)، وصححه ابن حبان (٣٠٤) و(٣٠٥).
(^٣) رواه أبو داود (٤٣٣٩)، وأحمد ٤/ ٣٦١ و٣٦٣ و٣٦٤ و٣٦٦، وابن ماجه (٤٠٠٩)، وصححه ابن حبان (٣٠٠) و(٣٠٢).

2 / 246

Jamic Culum Wa Hikam | Usul