مالك أنه قال: أعجبني عَزْمُ عمرَ على ذلك، يعني: هذا الكلام. وروى عبدُ الرحمن بنُ مهدي هذا الكلام عن مالكٍ، ولم يحكِه عن عمرَ.
وقال خلَفُ بنُ خليفة: شهدتُ عمر بن عبد العزيز يخطبُ الناس وهو خليفة، فقال في خطبته: ألا إن ما سنَّ رسول الله ﷺ وصاحباه، فهو وظيفةُ دينٍ، نأخذ به، وننتهي إليه (^١). وروى أبو نعيم من حديث غرْزب الكندي أن رسول الله ﷺ قال: "إنه سيحدث بعدي أشياء، فأحبها إلي أن تلزموا ما أحدث عمر" (^٢).
وكان عليٌّ يتبع أحكامه وقضاياه، ويقول: إن عمرَ كان رشيدَ الأمر (^٣).
وروى أشعثُ عن الشَّعبيِّ، قال: إذا اختلف النَّاسُ في شيءٍ، فانظر كيف قضى فيه عمرُ، فإنه لم يكن يقضي في أمر لم يُقْضَ فيه قبلَه حتى يُشاوِرَ (^٤).
وقال مجاهد: إذا اختلف الناسُ في شيءٍ، فانظروا ما صنع عمر، فخُذُوا به. وقال أيوب عن الشعبيِّ: انظروا ما اجتمعت عليه أمَّةُ محمد، فإن الله لم يكن ليجمعها على ضلالةٍ، فإذا اختلفت، فانظروا ما صنعَ عُمَر بنُ الخطاب، فخذوا به.
وسئل عكرمة عن أم الولد، فقال: تَعْتِقُ بموت سيدها، فقيل له: بأيِّ شيء تقولُ؟ قال: بالقرآن، قال: بأيّ القرآن؟ قال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، وعمرُ من أولي الأمر (^٥).
(^١) رواه أبو نعيم - في "الحلية" ٥/ ٢٩٨.
(^٢) عزرب مختلف في صحبته، والخبر رواه ابن منده في "الصحابة" كلما في "الإصابة" ٢/ ٤٦٦.
(^٣) رواه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٢.
(^٤) رواه أبو نعيم في "الحلية" ٤/ ٣٢٠.
(^٥) رواه سعيد بن منصور كما في "الدر المنثور" ٢/ ٥٧٦.