وكان ﷺ يتغيَّرُ حالُه عند الموعظةِ، كما قال جابر: كان النبي ﷺ إذا خطبَ، وذكر الساعةَ، اشتدَّ غضبه، وعلا صوتُه، واحمرَّت عيناه، كأنه منذرُ جيش يقول: صبَّحَكُم ومسَّاكم. خرَّجه مسلم بمعناه (^١).
وفي "الصحيحين" عن أنس أنَّ النبيَّ ﷺ خرج حين زاغت الشَّمسُ، فصلى الظُّهرَ، فلمَّا سلم، قام على المنبر، فذكر السَّاعة، وذكر أن بَيْنَ يديها أمورًا عظامًا، ثم قال: "من أحبَّ أن يسألَ عن شيء فليسأل عنه، فوالله لا تسألوني عن شيء إلَّا أخبرتُكم به في مقامي هذا"، قال أنس: فأكثر النَّاسُ البكاءَ، وأكثر رسولُ الله ﷺ أن يقول: "سلوني"، فقام إليه رجل فقال: أين مدخلي يا رسولَ الله، قال: "النار" وذكر الحديث (^٢).
وفي "مسند" الإِمام أحمد (^٣) عن النُّعمان بن بشير أنه خطب، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يَخْطُبُ يقول: "أنذرتكم النَّار، أنذرتكم النار، حتَّى لو أن رجلًا كان بالسُّوق لسمعه من مقامي هذا، قال: حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه.
وفي "الصحيحين" عن عدي بن حاتمٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "اتقوا
(^١) رواه مسلم (٨٦٧)، ورواه أيضًا أحمد ٣/ ٣١٠، وابن ماجه (٤٥)، وصححه ابن حبان (١٠).