628

Jamic Culum Wa Hikam

جامع العلوم والحكم

Tifaftire

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

الدِّمشقي، وحكاه عن دُحيم (^١)، وهؤلاء أعرفُ بشيوخهم من غيرهم، والبخاري ﵀ يقع له في تاريخه أوهام في أخبار أهل الشام، وقد رُوي عن العِرباض من وجوه أخر، ورُوي من حديث بُريدة عن النبيِّ ﷺ، إلَّا أن إسنادَ حديث بُريدة لا يثبت، والله أعلم.
فقولُ العِرباض: وعظنا رسولُ الله ﷺ موعظة، وفي رواية أحمد وأبي داود والترمذي: "بليغة"، وفي روايتهم أن ذلك كان بعد صلاةِ الصُّبح، وكان النبيُّ ﷺ كثيرًا ما يَعِظُ أصحابَه في غير الخُطَب الرَّاتبة، كخطب الجمع والأعياد، وقد أمره الله تعالى بذلك، فقال: ﴿وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ [النساء: ٦٣]، وقال: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥]، ولكنه كان لا يُديم وَعظهم، بل يتخولُهُم به أحيانًا، كما في "الصحيحين" عن أبي وائل، قال: كان عبدُ الله بنُ مسعودٍ يذكِّرنا كلَّ يوم خميسٍ، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، إنَّا نحبُّ حديثَك ونشتهيه، ولَودِدْنا أنك حدَّثتنا كلَّ يومٍ، فقال: ما يمنعني أن أحدِّثكم إلَّا كراهةَ أن أمِلَّكم، إن رسول الله ﷺ كان يتخوَّلنا بالموعظة كراهة السآمة علينا (^٢).
والبلاغةُ في الموعظة مستحسنةٌ، لأنها أقربُ إلى قَبولِ القلوب واستجلابها، والبلاغةُ: هي التَّوصُّل إلى إفهام المعاني المقصودة، وإيصالها إلى قلوب السامعين بأحسنِ صُورِة مِنَ الألفاظ الدَّالَّةِ عليها، وأفصحها وأحلاها للأسماع، وأوقعها في القلوب. وكان ﷺ يقصر خطبتها، ولا يُطيلُها، بل كان يُبلغُ ويُوجزُ.
وفي "صحيح مسلم" (^٣) عن جابر بن سمُرَة قال: كنتُ أصلِّي معَ النَّبيِّ ﷺ،

(^١) انظر "تهذيب الكمال" للمزي - ترجمة يحيى بن أبي المطاع.
(^٢) رواه البخاري (٦٨)، ومسلم (٢٨٢١)، ورواه أيضًا أحمد ١/ ٣٧٧، والترمذي (٢٨٥٥)، وصححه ابن حبان (٤٥٢٤).
(^٣) رقم (٨٦٦)، وصححه ابن حبان (٢٨٠٢).

2 / 111