619

Jamic Culum Wa Hikam

جامع العلوم والحكم

Tifaftire

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

وقوله في حديث وابصة وأبي ثعلبة: "وإن أفتاك المفتون" يعني: أنَّ ما حاك في صدر الإنسان، فهو إثمٌ، وإن أفتاه غيرُه بأنه ليس بإثمٍ، فهذه مرتبةٌ ثانيةٌ، وهو أن يكونَ الشيءُ مستنكرًا عندَ فاعله دونَ غيره، وقد جعله أيضًا إثمًا، وهذا إنَّما يكون إذا كان صاحبُه ممَّن شرح صدره بالإيمان، وكان المفتي يُفتي له بمجرَّد ظنٍّ أو ميلٍ إلى هوى من غير دليلٍ شرعيٍّ، فأمَّا ما كان مع المفتي به دليل شرعي، فالواجب على المستفتي الرُّجوعُ إليه، وإن لم ينشرح له صدرُه، وهذا كالرخص الشرعية، مثل الفطر في السفر، والمرض، وقصر الصَّلاة في السفر، ونحو ذلك ممَّا لا ينشرحُ به صدور كثيرٍ مِنَ الجُهَّال، فهذا لا عبرةَ به.
وقد كان النبيُّ ﷺ أحيانًا يأمرُ أصحابَه بما لا تنشرحُ به صدورُ بعضهم، فيمتنعون من فعله، فيغضب منْ ذلك، كما أمرهم بفسخ الحجِّ إلى العمرة (^١)، فكرهه من كرهه منهم، وكما أمرهم بنحر هديهِم، والتَّحلُّل من عُمرة الحُديبية، فكرهوه، وكرهوا مقاضاتَه لقريش على أن يرجِعَ من عامِه، وعلى أن من أتاه منهم يردُّه إليهم (^٢).
وفي الجملة، فما ورد النص به، فليس للمؤمن إلا طاعةُ الله ورسوله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦].

(^١) روى عنه ﷺ الأمر بفسخ الحج إلى عمرة أربعة عشر من أصحابه، وهم: عائشة، وحفصة، وعلي بن أبي طالب، وفاطمة بنت رسول الله ﷺ، وأسماء بنت أبي بكر، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، والبراء بن عازب، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن عباس، وسبرة بن معبد الجهني، وسراقة بن مالك المدلجي، ﵃، وهي مخرجة كلها في "زاد المعاد" ٢/ ١٧٨ - ١٨٦ بتحقيقنا.
(^٢) انظر الخبر مطولًا في "صحيح البخاري" (٢٧٣١) و(٢٧٣٢).

2 / 102