القيامةِ، فيوقف بَيْنَ يدي الله ﷿، فيقول الربُّ ﷿: أدخلوا عبدي الجنة برحمتي، فيقولُ العبدُ: يا ربِّ، بعملي، ثلاثَ مرَّات، ثم يقول الله للملائكة: قايسوا عبدي بنعمتي عليه وبعمله، فيجدون نعمة البصر قد أحاطت بعبادةِ خمس مئة سنة، وبقيت نِعَمُ الجسد له، فيقول: أدخلوا عَبْديَ النار، فيجر إلى النار، فينادي ربه: برحمتك أدخلني الجنة، برحمتك، فيدخله الجنة، قال جبريل: إنما الأشياءُ برحمة الله يا محمد. وسُليمان بن هرم، قال العقيلي (^١): هو مجهول وحديثُه غيرُ محفوظ.
وروى الخرائطي (^٢) بإسنادٍ فيه نظر عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "يُؤتى بالعبد يومَ القيامة، فيُوقَفُ بين يدي الله ﷿ فيقول للملائكة: انظرُوا في عمل عبدي ونعمتي عليه، فينظرون فيقولون: ولا بقدْرِ نعمة واحدةٍ من نِعَمِكَ عليه، فيقول: انظروا في عمله سيِّئه وصالحه، فينظرون فيجدون كَفافًا، فيقول: عبدي، قد قبلتُ حسناتِك، وغفرت لك سيِّئاتِك، وقد وهبتُ لك نعمتي فيما بين ذلك.
والمقصودُ: أن الله تعالى أنعمَ على عباده بما لا يُحصونَه كما قال: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨]، وطلب منهمُ الشُّكرَ، ورضي به منهم. قال سليمان التيمي: إن الله أنعم على العباد على قدره، وكلّفهم الشكر على قدرهم حتى رضِيَ منهم مِنَ الشُّكرِ بالاعتراف بقلوبهم بنعمه، وبالحمد بألسنتهم عليها (^٣)، كما خرَّجه أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن غَنَّام، عن النبيِّ ﷺ، أنه قال: "من قال حينَ يُصبِحُ: اللهمَّ ما أصبَحَ بي من نعمة أو بأحدٍ من خلقك، فمنك وحْدَكَ لا شريكَ لك، فلكَ الحمدُ ولك الشُّكْرُ، فقد