وأبو ذرٍّ، وأبو الدرداء (^١)، وابن عمر (^٢)، وابن عباس، وغيرهم.
ومعنى هذا أنَّ الفقراء ظنُّوا أن لا صدقةَ إلَّا بالمال، وهم عاجزون عن ذلك، فأخبرهُم النبيُّ ﷺ أن جميعَ أنواع فعلِ المعروف والإحسان صدقة. وفي "صحيح مسلم" (^٣) عن حذيفة، عن النبيِّ ﷺ، قال: "كلُّ معروفٍ صدقةٌ". وخرَّجه البخاري (^٤) من حديث جابر عن النبيِّ ﷺ. فالصدقة تُطلق على جميع أنواع فعل المعروف والإِحسان، حتَّى إنَّ فضل الله الواصل منه إلى عبادة صدقة منه عليهم. وقد كان بعضُ السلف يُنكر ذلك، ويقول: إنَّما الصَّدَقة ممَّن يطلُبُ جزاءها وأجرَها، والصَّحيحُ خلافُ ذلك، وقد قال النبيُّ ﷺ في قصر الصَّلاة في السفر: "صدقةٌ تصدَّقَ اللهُ بها عليكم، فاقبلوا صدقتَه" خرَّجه مسلم (^٥)، وقال: من كانت له صلاة بليلٍ، فغلب عليه نومٌ فنام عنها، كتب الله له أجرَ صلاتِه،
(^١) رواه عبد الرزاق (٣١٨٥)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٣٥ و١٣/ ٤٥٣، وأحمد ٦/ ٤٤٦، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٤٧) - (١٥١)، والطبراني في "الدعاء" (٧٠٧) - (٧١٤)، والبزار (٣٠٩٥)، وهو حديث صحيح.
(^٢) رواه البزار (٣٠٩٤) وقال: لا نعلمه يُروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، وعلته موسى بن عبيدة.
وأورده الهيثمي في "المجمع ١٠/ ١٠١، وقال: فيه موس بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف.
وذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٣٠، وضعف إسناده.
(^٣) رقم (١٠٠٥). ورواه أحمد ٥/ ٣٨٣، والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٣٣)، وأبو داود (٤٩٤٧)، وصححه ابن حبان (٣٣٧٨).
(^٤) رقم (٦٠٢١)، وفي "الأدب المفرد" (٢٢٤)، ورواه أيضًا أحمد ٣/ ٣٤٤، والترمذي (١٩٧٠)، وصححه ابن حبان (٣٣٧٩)، والحاكم ٢/ ٥٠.
(^٥) رقم (٦٨٦) من حديث عمر، ورواه أيضًا أحمد ١/ ٢٥، وأبو داود (١١٩٩)، والنسائي ٣/ ١١٦ - ١١٧، وابن ماجه (١٠٦٥)، وصححه ابن حبان (٢٧٣٩) - (٢٧٤١).