556

Jamic Culum Wa Hikam

جامع العلوم والحكم

Tifaftire

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

والمغفرة، وفي الحديث: "ليسأل أحدُكم ربَّه حاجته كلَّها حتى يسأله شِسعَ نعله إذا انقطع" (^١).
وكان بعضُ السلف يسأل الله في صلاته كلَّ حوائجه حتَّى ملحَ عجينه وعلفَ شاته. وفي الإسرائيليات أن موسى ﵇ قال: يا ربّ إنه لتَعْرِضُ لي الحاجةُ من الدنيا، فأستحي أن أسألك، قال: سلني حتى ملح عجينك وعلف حمارك. فإن كلَّ ما يحتاج العبد إليه إذا سأله من الله فقد أظهرَ حاجتَه فيه، وافتقاره إلى الله، وذلك يحبُّه الله، وكان بعضُ السلف يستحي من الله أن يسأله شيئًا من مصالح الدنيا، والاقتداءُ بالسُّنَّة أولى.
وقوله: "كُلُّكم ضالٌّ إلَّا مَنْ هديتُه" قد ظنَّ بعضُهم أنَّه معارض لِحديث عياض بن حمار، عن النبيِّ ﷺ: "يقولُ اللهُ ﷿: خلقتُ عبادي حنفاء" وفي رواية: "مسلمين فاجتالتهم الشياطين" (^٢) وليس كذلك، فإنَّ الله خلق بني آدم، وفطرهم على قبول الإسلام، والميل إليه دونَ غيره، والتهيؤ لذلك، والاستعداد له بالقوَّة، لكن لا بدَّ للعبد من تعليم الإسلام بالفعل، فإنه قبل التعليم جاهلٌ لا يعلم شيئًا، كما قال ﷿: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٨] وقال لنبيه ﷺ: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧]، والمراد: وجدَك غيرَ عالمٍ بما علَّمك من الكتاب والحكمة، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: ٥٢] فالإنسان يولد مفطورًا على قبول الحق، فإنَّ هداه الله سبَّب له من يعلمه الهدى، فصار مهتديًا بالفعل بعد أن كان مهتديًا بالقوَّة، وإن خذله الله، قيَّض له من يعلمه ما يُغير فطرته كما قال ﷺ: "كلُّ مولودٍ يُولد على الفطرة،

(^١) تقدم تخريجه ص ٤٢٩.
(^٢) رواه أحمد ٤/ ١٦٢ و٢٦٦، ومسلم (٢٨٦٥)، وصححه ابن حبان (٦٥٣) و(٦٥٤)، وانظر تمام تخريجه فيه.

2 / 39