فقد تضمنت هذه الأحاديثُ فضلَ هذه الكلمات الأربع التي هي أفضلُ الكلام، وهي: سبحانَ اللهِ، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
فأما الحمدُ لله، فاتفقت الأحاديثُ كلُّها على أنه يملأ الميزانَ، وقد قيل: إنَّه ضربُ مثل، وإن المعنى: لو كان الحمدُ جسمًا لملأ الميزان، وقيل: بل الله ﷿ يُمثِّلُ أعمالَ بني آدم وأقوالهم صُوَرًا تُرى يومَ القيامة وتوزَنُ، كما قال النبيُّ ﷺ: "يأتي القرآنُ يومَ القيامة تقْدُمُه البقرةُ وآلُ عمران كأنَّهما غمامتان أو غَيَايَتانِ أو فِرقان من طيرٍ صَوَّاف" (^١).
وقال: "كلمتانِ حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزانِ، خفيفتان على اللسان: سبحان الله وبحمده، سبحانَ الله العظيمِ" (^٢).
وقال: "أثقلُ ما يوضَع في الميزانِ الخُلُقُ الحسنُ" (^٣)، وكذلك المؤمن يأتيه
= لهيعة، عن موسى بن جبير أن معاذ بن عبد الله بن رافع حدثه، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن معاذ، قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٨٦: معاذ بن عبد الله بن رافع لم أعرفه، وابن لهيعة حديثه حسن، وبقية رجاله ثقات.
قلت: وابن لهيعة ضعيف لاختلاطه بعد احتراق كتبه، وسعيد بن أبي مريم روى عنه بعد الاختلاط.
(^١) رواه مسلم (٨٠٤) من حديث أبي أمامة، ورواه مسلم (٨٠٥)، والترمذي (٢٨٨٣) من حديث النواس بن سمعان. والغمامة والغياية: كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه سحابة وغبرة وغيرهما، والمراد أن ثوابهما يأتي كغمامتين، وفرقان: جماعتان من طير صواف جمع صافة: وهي من الطيور ما يبسط أجنحتها في الهواء.
(^٢) رواه من حديث أبي هريرة أحمد ٢/ ٢٣٢، والبخاري (٦٤٠٦) و(٦٦٨٢) و(٧٥٦٣)، ومسلم (٢٦٩٤)، والترمذي (٣٤٦٧)، وابن ماجه (٣٨٠٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٣٠)، وأبو يعلى (٦٩٦)، وصححه ابن حبان (٨٣١) و(٨٤١).
(^٣) رواه من حديث أبي الدرداء أحمد ٦/ ٤٤٢ و٤٤٦ و٤٤٨، والبخاري في "الأدب المفرد"=