521

Jamic Culum Wa Hikam

جامع العلوم والحكم

Tifaftire

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

فهذا ميراثٌ وَرِثَه المؤمنون من حالِ إبراهيم ﵇، فنارُ المحبة في قلوب المؤمنين تخافُ منها نارُ جهنم. قال الجنيد: قالت النار: يا ربِّ، لو لم أُطِعك، هل كنت تُعذِّبني بشي هو أشدُّ مني؟ قال: نعم كنتُ أسلط عليك نارِي الكبرى، قالت: وهل نارٌ أعظم مني وأشدُّ؟ قال: نعم نار محبتي أسكنتُها قلوبَ أوليائي المؤمنين. وفي هذا يقول بعضهم:
ففي فؤادِ المُحِبِّ نارُ هوى … أحرُّ نارِ الجحيم أبردُهَا
ويشهد لهذا المعنى حديثُ معاذ عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ كان آخِرَ كلامِهِ لا إله إلا الله، دخل الجنَّة" (^١)، فإنَّ المحتضرَ لا يكادُ يقولُها إلَّا بإخلاصٍ، وتوبةٍ، وندمٍ على ما مضى، وعزم على أن لا يعودَ إلى مثله، ورجح هذا القولَ الخطابيُّ في مصنَّفٍ له مفرد في التوحيد، وهو حسن.

(^١) رواه أحمد ٥/ ٢٣٣ و٢٤٧، وأبو داود (٣١١٦)، وصححه الحاكم ١/ ٣٥١، ووافقه الذهبي.
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٣٠٠٤).

1 / 527