وقال بعض السلف: إن الرجل ليُحبَسُ على باب الجنَّةِ مئة عامٍ بالذنب كان يعملُه في الدنيا. فهذه كُلُّها موانع.
ومن هنا يظهرُ معنى الأحاديث التي جاءت في ترتيب دخول الجنة على مجرَّد التوحيد، ففي "الصحيحين" عن أبي ذرٍّ عن النبيِّ ﷺ، قال: "ما مِنْ عبد قال: لا إله إلا الله ثمَّ مات على ذلك إلَّا دخل الجنة"، قلت: وإن زنى وإن سرق؟! قال: "وإن زنى وإن سرق"، قالها ثلاثًا، ثم قال في الرابعة: "على رغم أنف أبي ذرٍّ"، فخرج أبو ذرٍّ وهو يقول: وإن رغم أنفُ أبي ذرٍّ (^١).
وفيهما عن عُبادة بن الصامت عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ شهد أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شَريكَ له، وأنَّ محمدًا عبده ورسولُه، وأن عيسى عبدُ الله ورسوله وكلمتُه ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، وأن الجنَّةَ حقٌّ، والنَّارَ حقٌّ، أدخله الله الجنة على ما كان من عملٍ" (^٢).
وفي "صحيح مسلم" (^٣) عن أبي هريرة أو أبي سعيد - بالشَّكِّ - عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "أشهد أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله، لا يلقى الله بهما عَبْدٌ غيرَ شاكٍّ، فيُحْجَبُ عن الجنة".
وفيه عن أبي هُريرة أنَّ النبيَّ ﷺ قال له يومًا: "مَنْ لَقِيتَ يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبُه، فبشِّره بالجنَّة" (^٤) وفي المعنى أحاديث كثيرة جدًّا.