485

Jamic Culum Wa Hikam

جامع العلوم والحكم

Tifaftire

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

الله في حديث طويل، وفيه: "علم الله يوم الغيث أنه ليشرف عليكم أزِلِينَ (^١) قَنِطينَ، فيظلُّ يضحك قد علم أن غِيَرَكُم إلى قُرب" (^٢) والمعنى أنه سبحانه يعجب من قنوط عباده عندَ احتباس القطر عنهم وقنوطهم ويأسهم من الرحمة، وقد اقترب وقتُ فرجه ورحمته لعباده، بإنزالِ الغيثِ عليهم، وتغييره لحالهم وهم لا يشعرون. وقال تعالى: ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ [الروم: ٤٨، ٤٩]. وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ [يوسف: ١١٠]. وقال: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]. وقال حاكيًا عن يعقوبَ أنه قال لبنيه: ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧]، ثم قصَّ قصة اجتماعهم عَقيبَ ذلك.
وكم قصَّ سبحانه من قصص تفريجِ كُرُباتِ أنبيائه عند تناهي الكَرْب كإنجاء نوح ومَنْ معه في الفلك، وإنجاء إبراهيم من النار، وفدائه لولده الذي أمر بذبحه، وإنجاء موسى وقومه من اليمّ، وإغراق عدوِّهم، وقصة أيوب ويونس، وقصص محمَّدٍ ﷺ مع أعدائه، وإنجائه منهم، كقصته في الغار، ويوم بدر، ويوم أحد، ويوم الأحزاب، ويوم حنين، وغير ذلك.
وقوله ﷺ: "فإنَّ مَعَ العسر يسرًا" هو منتزع من قوله تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ

= وابن ماجه (١٨١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٥٤) والآجري في "الشريعة" ص ٢٧٩، وإسناده ضعيف.
(^١) الأزل ويروى: "الإِلُّ": الشدة والضيق. انظر "النهاية" لابن الأثير ١/ ٤٦ و٦١.
(^٢) رواه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" ٤/ ١٣ - ١٤، وأورده الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٣٣٨ - ٣٤٠، وقال: رواه عبد الله والطبراني بنحوه، وأحد طريقي عبد الله إسناده متصل، ورجالها ثقات، والإِسناد الآخر وإسناد الطبراني مرسل.

1 / 491