461

Jamic Culum Wa Hikam

جامع العلوم والحكم

Tifaftire

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

وقد يحفظُ الله العبدَ بصلاحه بعدَ موته في ذريَّته كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف: ٨٢]: إنَّهما حُفِظا بصلاح أبيهما. (^١) قال سعيدُ بن المسيب لابنه: لأزيدنَّ في صلاتي مِنْ أجلِك، رجاءَ أنْ أُحْفَظَ فيكَ، ثم تلا هذه الآية ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾، وقال عُمرُ بن عبد العزيز: ما من مؤمن يموتُ إلَّا حفظه الله في عقبه وعقبِ عقبِه.
وقال ابن المنكدرِ: إن الله ليحفظُ بالرجل الصالح ولدَه وولدَ ولده والدويرات التي حوله فما يزالونَ في حفظ من الله وستر (^٢).
ومتى كان العبد مشتغلًا بطاعة الله، فإن الله يحفظه في تلك الحال، وفي "مسند الإِمام أحمد" (^٣) عن النبيِّ ﷺ، قال: "كانت امرأةٌ في بيتٍ، فخرجت في سريَّةٍ من المسلمين، وتركت ثنتي عشرة عنزًا وصيصيتها كانت تنسج بها، قال: ففقدت عنزًا لها وصيصيتها، فقالت: يا ربِّ، إنَّك قد ضمِنْتَ لمن خرج في سبيلك أن تحفظَ عليه، وإنِّي قد فَقَدتُ عنزًا من غنمي وصِيصيتي، وإني أنْشُدُكَ عنزي وصيصيتي". قال: وجعل رسولُ اللهِ ﷺ يذكر شدَّة مناشدتها ربَّها ﵎، قال رسولُ الله ﷺ: "فأصبحت عنزها ومثلها، وصيصيتها ومثلها".
والصيصية: هي الصِّنارة التي يُغزل بها ويُنسج.
فمن حفظ الله حَفِظَهُ الله من كلِّ أذى. قال بعضُ السلف: من اتقى الله، فقد حَفِظَ نفسه، ومن ضيَّع تقواه، فقد ضيَّع نفسه، والله الغنيُّ عنه.

(^١) وممن قال ذلك ابن عباس. رواه عنه ابن المبارك في "الزهد" (٣٣٢)، والحميدي (٣٧٢)، والطبري ١٦/ ٧، وصححه الحاكم ٢/ ٣٦٩ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وانظر "الدر المنثور" ٥/ ٤٢٢.
(^٢) رواه ابن المبارك في "الزهد" (٣٣٠)، والحميدي (٣٧٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/ ١٤٨.
(^٣) ٥/ ٦٧، وذكره الهيثمي في "المجمع" ٥/ ٢٧٧، وقال: رجاله رجال الصحيح.

1 / 467