وقال أبو إدريس الخولاني: أوَّلُ ما وصى الله به آدم عند إهباطه إلى الأرض: حفظُ فرجه، وقال: لا تضعه إلا في حلال.
وقوله ﷺ: "يحفظك" يعني: أن من حفظَ حدود الله، وراعى حقوقَه، حفظه الله، فإنَّ الجزاء من جنس العمل، كما قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠]، وقال: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، وقال: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧].
وحفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان:
أحدهما: حفظه له في مصالح دنياه، كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله، قال الله ﷿: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١]. قال ابن عباس: هم الملائكة يحفظونَهُ بأمرِ الله، فإذا جاء القدر خَلَّوْا عنه (^١).
وقال عليّ ﵁: إن مع كلِّ رجلٍ ملكين يحفظانه مما لم يقدَّرْ فإذا جاء القدر خلَّيا بينه وبينَه، وإن الأجل جُنَّةٌ حصينة (^٢).
(^١) رواه الطبري في "جامع البيان" (٢٠٢١٦) و(٢٠٢١٧) من طريقين عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٦١٤، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.