449

Jamic Culum Wa Hikam

جامع العلوم والحكم

Tifaftire

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

Daabacaha

مؤسسة الرسالة

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

بدأ بذلك في قوله: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣، ١٣٤].
وروى ابنُ أبي الدُّنيا بإسناده عن سعيدٍ المقبري قال: بلغنا أن رجلًا جاء إلى عيسى ابن مريمَ ﵇، فقال: يا معلِّمَ الخير، كيف أكون تقيًا للهِ ﷿ كما ينبغي له؟ قال: بيسيرٍ من الأمر: تُحِبُّ الله بقلبك كُلِّه، وتعمل بكدحك وقوَّتك ما استطعت، وترحمُ ابن جنسك كما ترحم نفسَك، قال: من ابنُ جنسي يا معلِّم الخير؟ قال: ولَدُ آدم كلهم، وما لا تُحب أن يؤتى إليك، فلا تأته لأحدٍ وأنت تقيٌّ للهِ ﷿ كما ينبغي له.
وقد جعل النبيُّ ﷺ حسن الخلق أكمل خصالِ الإِيمانِ، كما خرج الإِمام أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: "أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا" (^١) وخرَّجه محمد بن نصر المروزي (^٢)، وزاد فيه: "وإن المرءَ ليَكُونُ مؤمنًا وإنَّ في خُلُقه شيئًا فيَنقُصُ ذلك من إيمانه".
وخرَّج أحمد وأبو داود والنسائي وابنُ ماجه، من حديث أسامة بن شريك قال: قالوا يا رسولَ الله، ما أفضلُ ما أُعطي المرءُ المسلمُ؟ قال: "الخُلق الحَسَنُ" (^٣).
وأخبر النبيُّ ﷺ أن صاحبَ الخلق الحسن يَبلُغُ بِخلقِه درجةَ الصَّائم القائم

(^١) رواه أحمد ٢/ ٧٢ و٢٥٠، وأبو داود (٤٦٨٢)، والترمذي (١١٦٢)، وصححه ابن حبان (٤٧٩) و(٤١٧٦).
(^٢) في "تعظيم قدر الصلاة" (٤٥٤)، وفيه ابن لهيعة، وهو سيء الحفظ.
(^٣) رواه أحمد ٤/ ٢٧٨، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" ١/ ٦٢، وابن ماجه (٣٤٣٦) وليس هو في "سنن أبي داود"، وصححه ابن حبان (٤٧٨) و(٤٨٦).

1 / 455