591

Jami' al-Khilaf wal-Wifaq bayna al-Imamiyyah wa-bayna A'immah al-Hijaz wal-Iraq

جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق

Tifaftire

الشيخ حسين الحسيني البيرجندي

Daabacaha

انتشارات زمينه سازان ظهور امام عصر (عج)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1421 AH

Goobta Daabacaadda

قم

البتي، وقال أبو حنيفة وأصحابه تسقط شهادته، فلا تقبل أبدا، وبه قال شريح والحسن البصري والنخعي والثوري.

فالكلام مع أبي حنيفة في فصلين: فعندنا وعند الشافعي ترد شهادته بمجرد القذف، و عنده لا ترد بمجرد القذف حتى يجلد، فإن جلد ردت بالجلد لا بالقذف. والثاني: إن عندنا تقبل شهادته إذا تاب، وعنده لا تقبل ولو تاب ألف مرة.

لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} فذكر القذف وعلق وجوب الجلد ورد الشهادة به، فثبت أنهما يتعلقان به.

ويدل على أن شهادتهم لا تسقط أبدا، قوله تعالى في سياق الآية: {وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} (1)، والخطاب إذا اشتمل على جمل ثم تعقبها استثناء، رجع الاستثناء إلى جميعها، إذا كانت كل واحدة منها [مما لو انفردت راجع] إليها كقوله: امرأتي طالق، وعبدي حر وأمتي، إن شاء الله فإنه رجع الاستثناء إلى الكل، فكذلك في الآية (2).

ومن شرط التوبة [من القذف] أن يكذب نفسه حتى يصح قبول شهادته فيما بعد، بلا خلاف بيننا وبين أصحاب الشافعي. إلا أنهم اختلفوا فقال أبو إسحاق، وهو الصحيح عندهم: التوبة أن يقول: القذف باطل، ولا أعود إلى ما قلت. وقال الإصطخري: التوبة إكذابه نفسه، وحقيقة الإكذاب أن يقول: كذبت فيما قلت (3).

وإذا أكذب نفسه وتاب، لا تقبل شهادته حتى يظهر منه العمل الصالح، لقوله تعالى:

{إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} (4)، وهو أحد قولي الشافعي إلا أنه اعتبر ذلك ستة أشهر أو سنة، ونحن لا نعتبر في ذلك مدة لأنه لا دليل عليهما، والقول الآخر: أنه يكفي مجرد الإكذاب (5).

روي أن عمر بن الخطاب جلد أبا بكرة (6) حين شهد على المغيرة بالزنا ثم قال له: تب

Bogga 606