473

Jamharat Maqalat

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Daabacaha

دار النفائس للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Goobta Daabacaadda

الأردن

شهر شعبان (١)
هو شهرٌ يُستحبُّ الصومُ فيه، وقد كان رسولُ الله ﷺ يُكْثِر صومَه، حتى ورد في الصحيح من طرق كثيرة أن رسولَ الله لم يكن يصوم شهرًا كاملًا دون شهر رمضان إلا شهر شعبان. (٢)
وليس لشهر شعبان فضيلةٌ غير هذه. وأما ما رُوي أن رسول الله قال: "فضلُ شهر شعبان على الشهور كفضلي على سائر الأنبياء"، فهو حديثٌ موضوع. (٣) ولعل هذا الحديث هو الذي حمل الكتَّابَ على أن يُتْبِعوا اسمَ شعبان بوصف الإكرام، وهو فضولٌ زائد كما قلناه في شهر رجب. وقد تقدم آنفًا الكلامُ على حديث "رجب شهر

(١) المجلة الزيتونة، المجلد الثاني، العد الأول، ١٣٥٦/ ١٩٣٧ (ص ٤٦ - ٤٧).
(٢) عن أبي سلمة أن عائشة ﵂ حدثته قالت: "لم يكن النبي ﷺ يصوم شهرًا أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله، وكان يقول: "خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا". وأحب الصلاة إلى النبي ﷺ ما دووم عليه وإن قلت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها". صحيح البخاري، "كتاب الصوم"، الحديث ١٩٧٠، ص ٣١٧. وعند مسلم عن عائشة ﵂ قالت: "ما رأيتُ رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان". وفي رواية أخرى عنها، عن أبي سلمة، قال: "سألت عائشة ﵂ عن صيام رسول الله ﷺ فقالت: كان يصوم حتى نقول: قد صام. ويفطر حتى نقول: قد أفطر. ولم أره صائمًا من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان؛ كان يصوم شعبان كله. كان يصوم شعبان إلا قليلًا". صحيح مسلم، "كتاب الصيام"، الحديث ١١٥٦/ ١٧٥ - ١٧٦، ص ٤١٨.
(٣) جزء من حديث طويل لفظه: "فضلُ شهر رجب على الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام، وفضلُ شهر شعبان على الشهور كفضلي على سائر الأنبياء، وفضلُ شهر رمضان كفضل الله على سائر العباد". قال السخاوي: "قال شيخنا (يعني ابن حجر): إنه موضوع". السخاوي، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن: المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، تصحيح عبد الله محمد الصديق (بيروت: دار الكتب العلمية، ط ٢، ١٢٢٧/ ٢٠٠٦)، الحديث ٧٣٨، ص ٣٤٦ - ٣٤٧.

1 / 482