لَهُ الصَّابِئُ (١)؟ قَالا: هُو الَّذِي تَعْنِينَ فَانْطَلِقِي، فَجَاءَا (٢) بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيث. قَال: فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا، وَدَعَا النبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَينِ أَوْ السَّطحَتَينِ (٣)، وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ، وَنُودِيَ في الناسِ: اسْقُوا وَاسْتَقُوا (٤)، فَسَقَى مَنْ سَقَى، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ قَال: (أذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيكَ). وَهِيَ قَائِمَة تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا، وَايمُ اللهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا وَإِنهُ ليخيَّلُ إِلَينَا أَنهَا أَشَدُّ مِلأَةً مِنْهَا (٥) حِينَ ابْتَدَأ فِيهَا، فَقَال النَّبيُّ ﷺ: (اجْمَعُوا لَهَا). فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَينِ عَجْوَةٍ (٦) وَدَقِيقَةٍ وَسَويقَةٍ، حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا، فَجَعَلُوهُ في ثَوْبٍ وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضَعُوا الثوْبَ بَينَ يَدَيهَا. قَال لَهَا: (تَعْلَمِينَ مَا رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيئًا، وَلَكِنَّ اللهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا) (٧). فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ. قَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلانَةُ؟ قَالتِ: الْعَجَبُ، لَقِيَنِي رَجُلانِ فَذَهَبَا بِي إلَى هَذَا الرَّجُل الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِيء فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللهِ إنهُ لأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَينِ هَذِهِ وَهَذِهِ، وَقَالتْ بإصْبَعَيهَا السَّبَّابَةِ والْوُسْطَى (٨) فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ تَعْنِي السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، أَوْ إِنَهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقًّا. فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ (٩) الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَقَالتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا:
(١) "الصابئ" أي الخارج من دين إلى آخر.
(٢) في (أ): "فجاء".
(٣) في (ج): "أفواه المزادتين أو المرادين أو السطيحتين".
(٤) في (ج): "واستسقوا".
(٥) في (ج): "أنها أملًا منها".
(٦) تمر من أجود تمر المدينة.
(٧) في (ج): "سقانا".
(٨) في (ج): "الوسطى والسبّابة".
(٩) "الصرم" أبيات مجتمعة من الناس، وإنما لم يغيروا عليهم وهم كفرة طمعًا في إسلامهم، أو رعاية لذمامها.