358

Jala’ul Afhaam

جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام

Tifaftire

زائد بن أحمد النشيري

Daabacaha

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Daabacaad

الخامسة

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض وبيروت

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
الذي اتخذه الله خليلًا، وجعل النُّبُوة والكتاب في ذُرِّيته، ذاك خليل الرحمن، وشيخ الأنبياء كما سمَّاه النبي ﷺ بذلك، فإنه لما دخل الكعبة وجد المشركين قد صوروا فيها صورته، وصورة إسماعيل ابنه وهما يستقسمان بالأزلام، فقال:
٢٨٤ - "قاتلهم الله، لقد علموا أن شيخنا لم يكن يستقسم بالأزلام" (^١) ولم يأمر الله رسوله ﷺ أن يتبعِ مِلَّة أحد من الأنبياء غيره، فقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣]، وأمر أُمَّته بذلك فقال تعالى: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨]، "ومِلّةَ" منصوب على إضمار فعل، أي: اتبعوا والزموا ملة إبراهيم، ودل على المحذوف ما تقدم من قوله: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨]، وهذا هو الذي يقال له: الإغراء. وقيل: منصوب انتصاب المصادر، والعامل فيه مضمون ما تقدم قبله؛ وكان رسول الله ﷺ يوصي أصحابه إذا أصبحوا وإذا أمسوا أن يقولوا (^٢):

(^١) أخرجه البخاري في (٦٤) الأنبياء (٣١٧٣ و٣١٧٤) من حديث ابن عباس ﵄. ولم أقف على لفظة (شيخنا) فلتنظر.
(^٢) أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٤٠٦، ٤٠٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١، ٢، ٣٤٥) وغيرهما، وسنده صحيح. وقد وقع فيه اختلاف.
والحديث صححه النووي والعراقي وحسنه ابن حجر والسيوطي وغيرهم. انظر: الأذكار رقم (٢٣٤)، والفتوحات الربانية (٣/ ١٢٦)، ونتائج =

1 / 304